ابن عربي
37
مجموعه رسائل ابن عربي
وكل خلق بالإضافة إلى ما خلق منه يسير ، وإلى ما كون منه بعد الخلا له يصير وستعلم أن رفيقه القديم في قوله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ، إلى ما خلق من الطين إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فعرف من أي جاء وزال الظل ثم أفاء فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ، مشاهدة تمكين . فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ، عند مكاشفه التعيين ، أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ، بين المتنازعين من أهل البرازخ بين الشمائل واليمين فصن هذه الدرر وتكتم بها واستتر . لؤلؤة الدخان الذي فتقت فيه في السماوات العلى : ولما خلق اللّه هذه العناصر الأول ، على الخلق الذي قدره في الأزل ، جعلها سبعا طباقا ، وأسكنها أقواتا وأرزاقا ، كما أسكن الطباق العلى معارف وأخلاقا ، فتماست طباق الأرض ، وحك بعضهما في بعض ، فتولد بينهما لهب ، ذو سبع شعب كل شعبة من جنس أرضها ، ولذلك تميز بعضها من بعضها فعلى من كل لهيب دخان مختلط ، ففتق ذلك الماء والهوى والنار . ومازج أفلاك الدراري والأنوار مرتوق الشعب منزوع اللهب ، ففرقته الأفلاك والنيران بحقائقها فكان فتقا ، وصعد هيولانيا فصيره الحق عند هذه الأسباب صورا وخلقا فاداره سبع طريق وجعل الأفلاك أروحا لهن وحقائق فقال تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان وقال فقضيهن سبع سماوات في يومين بعد ما خلق الأرض وقدر فيها القوت في أربعة أيام وذلك لكثافة الأجرام فإنها أربعة عناصر مختلفة الأواصر ، ولما كان الدخان من نار السبع الطباق الترابية ، فكانت محتلفة في اللونية ، كذلك جاءت الطباق السماوية مختلفة في اللونية ، فزرقة وصفرة وحمرة وبياض ، وخضرة كل سماء من جنس أرضها إذ هي من بعضها ، وكذلك لما كان أصل السماوات أرضيا عنصريا ، زالت بزوالها في الآخرة ، وبقيت الأفلاك العلوية في أوجها دائرة من غير جرم محسوس ولا جسم ملموس ، وكذلك لا تظهر فيها النجوم فإن الفلك يبرز بذاته على العموم . إذ النجم عبارة عما ظهر من الفلك فتأمل يا أخي هذا الخبر الذي شملك ، فالأفلاك باقية ببقاء الجنان . والإنسان والسماوات باقية ببقاء الأرض والحدثان ، فتأمل لولا الحقائق المرتبطة والأفلاك الروحانية المتوسطة ، ما بدلت الأرض غير الأرض ، وصارت در مكة بيضاء تحت قدم الخفض فظهور الأفلاك النيرات . عبارة عن تبدل السماوات فتأمل هذه الإشارات ، وابحث عما تضمنته هذه العبارات . لؤلؤة نشأ منها مثال رؤية الحق في عالم الخلق ، وتجلى الحق