ابن عربي

364

مجموعه رسائل ابن عربي

غاية الرسم همة * مصطفاة مطهرة * ولها غاية علة * بالوجوه المنضرة موقع نجم العبيد إلى الحق في توحيدهم على حسب حسن ظنونهم فمن اعتى به حتى صير ظنه علما فهو الرسول والنبي وبعض الأولياء ومن ترك مع ظنه بلغه حيث ظن لقوله تعالى أنا عند ظن عبدي بي مطلع هلاله : دع الظن وأعلم أن للظن آفة * وقوفك حيث الظن والظن متهم فشرد وساويس الظنون بلمحة * من الكوكب العلمي إن كنت تحترم فلا ظن إلّا ما يقال بقطعه * وإلّا فنار للجهالة تضرم * موقع نجم المشيئة إرادة الحق سبحانه ، وهي صفة قديمة اتصفت بها ذاته كعلمه وقدرته وكلامه وسائر صفاته ويسمى متعلقها المراد فمن تعلقت بهدايته إرادة الحق أزلا تيسرت أسبابه وطوي الطريق وحمل على الجادة والمحجة البيضاء ووهب سر تدبير نفسه وحبب إليه كل شيء ونعم به ولا يمقت إلّا ما مقته شرع اللّه تعالى أدبا شرعيا وهذه حالة المراد وهي المعبر عنها بالعناية وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ مطلع هلاله : أنا إن شئت شئت منك وإلّا * أنا إن شئت شاء من لا يشاء عجبا شئت والمشيئة غيري * ثم إن لم أشأ فلست تشاء بل أنا صاحب المشيئة فاعلم * ومشيء بها وذاك المشاء كيف شاءت مشيئة المتلاشي * ولها الحكم أن يشاء القضاء بمشيء المشيء تنار فأبدت * كل شيء يصح فيه المشاء كل من شاء بالوجود يشاء * وله المجد في العلا والثناء عدم شاءت والوجود بصير * عميت عين كل من لا يشاء موقع نجم المراد والمريد سببان على الحقيقة في تعلق إرادة الحق بهدايتهما غير أن المراد سالك الطريق بالتنعم والمشاهدة متلذذا بأفعاله نشيط النفس بالقيام بحق الأجانب وبحدود سيده يتنعم بالبلاء تنعم الأجانب بالنعماء والمريد يسلك الطريق بالمجاهدة الشاقة والمكابدة والتنغيص يحمل السالك على نفسه القيام بحدوده ويصبر على البلاء رجاء حصول النعماء فكم بين نفس تحملك على الطاعة لا لتذاذها يجذب الحق لها في غيبه وبين نفس تحملها على الطاعة