ابن عربي
345
مجموعه رسائل ابن عربي
أصلا في الإنسان وإنما يصح فيه بعضها على حسب مقامه وإن استوفاها كلها فلا يكون ذلك في زمان واحد بل يحصلها شيئا بعد شيء ولكن لا بد أن يتقدم في حقه أشياء لحصول أشياء أخر هكذا هو سر الحقائق ومعناها وهي في العالم موجودة كلها فإن سمعت الصوفي يقول أنا نسخة من العالم فليس معناه أن كل ما في العالم فيه زمان واحد بل هو مستعد لقبول ما في العالم بخلاف غيره من الموجودات ولكن فيه أكثر العالم فتم في العالم أشياء هي في الإنسان بما هو إنسان كالنبات والبهائم والجمادات ومنها ما هي فيه حيث هو عبد مختص باللّه تعالى كالملائكة وما أشبه ذلك وهكذا في مضاهاة الكون الإنساني وفائدة هذا المنزل إذا تحقق به المتحقق يكون قطب وقته ولو كان في غير هذا الزمان لكان مشارا إليه فتحقق يا بني عسى أن تلحق بهذه المنزلة . منزلة التجلي الصمداني الوتري وما يتضمنه من الحضرات الإلهية والتجليات والأسرار والمقامات والأنوار ومقامات الأبرار وغير ذلك إعلم أيها المسترشد الموفق والسالك المتخلق أن هذا التجلي الصمداني الوتري المجهول العين المستور برد الصون هو نتيجة عمر المحققين من أهل طريق اللّه ألا تراه هو المقام الأنبه وقليل من ناله ولهذا ما تجد أحد من المحققين فعله ولا قاله فإن الطريق إليه عسير والمشهد كبير وهو من أعلى الأسرار وأسناها ومورده أعذب الموارد الإلهية وأحلاها وكشفه أوضح الكشوفات القدسية وأجلاها فمن أراد من المحققين الصديقين نيله فليصم نهاره وليحي بالذكر ليله وخلوته عشرين صباحا بمسائها على ترتيب الحكمة في إجرائها فإذا كان بعد العشرين فارتقب الوارد الأقدس ونفس الرحمن الأنفس إلى أن تنقضي ثلاثون يوما ولا تكحل مقلتك فيها نوما فإن أدّعيت أنه لم يحصل في روعك نفثه ولا أقام الحق بفؤادك بعثه فاعلم أن الآفة طرأت عليك في المراقبة فارجع على نفسك بالمعاتبة فاستقبل الخلوة من أول حالها فإنه لا بد من حصولها إما جزئيا وإما كليا فإن تمم لك التجلي والمقام فستبدو لك جميع معاينته على التمام وأنا أنبهك إن شاء اللّه تعالى في هذا الكتاب على جميع ما يحويه فإن نقص لك منه شيء فارغب سبحا إليه عسى تسق فيه فاعلم أن لهذا التجلي الصمداني الوتري ثلاثة وثمانين مقاما وثلث مقام فأما قولي ثلث مقام أي لأنه لا يناله منه إلّا هذا القدر وله من المنازل