ابن عربي

328

مجموعه رسائل ابن عربي

بحسب ما مشي عليه من المقامات فإذا وقف عند هذا الموجود الأول المقيد عرفه بذاته أن وجوده نتيجة عن قدرة وقادر واختصاصه عن إرادة ومريد وإتقانه عن علم وعالم فيصح اضطراره وفاقته إلى الحق سبحانه وتعالى وهو الغني الحميد الموجود المطلق لا عن أصلين ولا عن مقدمتين ولا عن أبوين بل هو خالق الأصول والمقدمات والآباء والأمهات المقدس المنزه غير جواز ما تنزه عنه عليه بل هو منزه عن التنزيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير : الروح أصل لكل خلق * بحجة العالم الحكيم لولا الذي فيه من حدوث * ما دل خلق على القديم إتقانه إن نظرت فيه * فرع عن العلم والعليم فانظر إلى عالم يراه * وانظر إلى المهج القديم ينتج نار الجحيم فيهم * أو جنة الخلد والنعيم فإذا حصل وفقك اللّه في هذا المقام وشاهد الحق غاب عن جميع الخلق وغاب عن مشاهدته وعن جميع الخلق وغاب عن مشاهدته وعن طلبته وعن كل كون فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فمحق الرسوم ودكها وأصعق الهمم فملكها فبين الحق والصعق كما بين الحق والخلق عطس رجل بحضرة الجنيد فقال الحمد للّه فقال له الجيد أتمها كما قال اللّه تعالى وقل رب العالمين فقال يا سيدنا ومن العالم حتى يذكر مع اللّه الآن قلت يا أخي فإن المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر فهذا يا بني قد تعين لك أنه لم يظهر في العالم موجود محدث إلّا عن مقدمتين هما أصلا وجوده فتفهم ما كشفناه لك من الأسرار المحجوبة في خزائن الغيرة عن الأغيار وأزل رمد التقليد عن جفنيك واكتحل بكحل الاجتهاد في المعاملات والتخلق بالأخلاق السماوية فطهر ثوبك ظاهرا وباطنا فإذا تجلى البصر تقوى النظر فأبصرت الأشياء على ما هي عليه ووقعت عينا على ما قلناه واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . الفلك القدمي الرجل إن جاريته في علمه * أربي على حد السوى والمستوى فاقبض عنان الطرف عن إسرائه * فالعجز علم محقق علم أخذ الدوى من عنده في موقف تاهت به * ظلم الغيوب موجها ثم الهوى