ابن عربي

325

مجموعه رسائل ابن عربي

المسالك لم تتحرك هذه الشهوة وأصل هذا كله كما ذكرناه الامتلاء من الطعام فإنه إذا أمتلأ البطن قامت خواطر الفضول في النفس فتحركت الجوارح بحسب حقائقها بأنواع فضولها وإذا جاع البطن غشيت العين وخرس اللسان وصمت الأذن وانقبضت اليد والرجل وانعدمت شهوة الفرج وفنيت خواطر الفضول ولهذا قال السيد الصادق ( ع ) الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فسدوا مجاريه بالجوع والعطش أي هذه الأشياء معينة له على ما يأمر به من السوء والفحشاء وقال ( ص ) عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء وقال ( ص ) الصوم جنة فنبه ( ص ) في هذه الأخبار كلها أن السبب المولد لفوران هذه الشهوة الخسيسة إنما هو الطعام والشراب فإن كان جوع مجاهدة استنار القلب وكشف له عن عالم الغيب لأنه جوع عن همة طالبة غاية ما فيشاهد من أسرار اللّه ما شاء اللّه سبحانه وتعالى أن يشهده منها وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ اللّه سبحانه وإن كان الجوع اضطرارا فليس هو مقصودنا في هذا الكتاب إلّا أن يكون المضطر من أهل طريق اللّه تعالى فجوعه عناية من اللّه تعالى به وهدية منه إليه قال بعض الشيوخ ( رضي اللّه عنه ) لو بيع الجوع في السوق للزم المريدين أن لا يشتروا شيئا سواه ( فائدة ) الجوع والفقر لا تدرك لهما غاية ولا تحد ولا يعرفها إلّا من ذاقها فإن كانت يا بني شهوة الفرج بهذا الضعف فلا يلتفت إليها وليشغل نفسه بسد مسالكها التي ذكرناها آنفا ( تنبيه وتحقيق ) واعلم وفقنا اللّه وإياك لطاعته إنك إذا نظرت عالم الكون والفساد حيوانية كله أنسيه وبهيمه حروف مخطوطة قد خطها اللّه تعالى في لوح الوجود والقلم المخطط لهذا الشخص الإنساني والجسم المتغذي الحساس قلمان قلم يسمى النفخ والقلم الذي هو الذكر وأول من كتب به أبو البشر في لوح أم البشر ولكن خط هذا القلم المحسوس هيولي من غير تشكيل ولا تصوير بل هو كما قال اللّه تعالى فعدلك وهذا هو حده و فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ نسخة بأثر القلم الإلهي الذي هو المتوسط وهو يعبر عنه بالطبيعي الذي هو لتشكيل ما ألقاه المحسوس هيولانيا وتفصيل ما ألقاه مجملا قلم النفخ فامتد كالفتيلة فخط فيه القلم الإلهي الروحي المعبر عنه بالنفخ وهذا هو الروح الحيواني ومنها مخلقة وغير مخلقة لتصح المشيئة للّه تعالى في إيجاد العالم وهذه كلها أسباب وأغطية على عين بصيرة العمي الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا والعلم هو الذي يوصلك إلى رفع هذه الأغطية عن عين بصيرتك وتولي الحق تعالى لتلك الأشياء عند الأسباب