ابن عربي

323

مجموعه رسائل ابن عربي

إفتقاره طبيعي ومنها ما تعطيه حكمة الوجود وكل جنس يتفاضل في مقامه وعلى حسب ما تعطيه حقيقته وإن كان لكل جنس أنواع حقيقية تخصه وأن لكل شخص تحتها حقيقة إلى ما يقتضي مرتبة ما عرضية لا ذاتية فالنوع الأخير مع الشخص كالجنس مع النوع فافهم وتحقق واللّه المرشد المؤيد ( منزل ) ثم قد ينقعل العبد إلى أن يجذبه الحق من هذه المنازل فإن فيها ملاحظة الأغيار ومباشرة الأكوان وينقله إلى ألطف من هذه الأغذية وهو غذاء الأغذية ومعنى هذا أن الغذاء سبب لبقاء كل متغذ عقلا وشرعا وعادة فعقلا كالعلة والمعلول وشرعا كالثواب للمطيع والعقوبة للعاصي وعادة كالشرب مع الري والأكل مع الشبع كما دلّت عليه الأشعرية ( رضي اللّه عنهم ) ونور بصائرهم فإذا فقد المتغذي غذاء فهو عبارة عن عدمه وسر غذاية الأغذية لطيف ومعناه دقيق وهي النسبة التي علقت اللطيفة التي يكون منها الغذاء للمتغذي والمناسبة التي بين الغذاء المخصوص بالمتغذي المخصوص إذ الأغذية متشعبة كثيرة ومختلفة والسر الذي يمسك المتغذي بالغذاء واحد كما أن السبب الذي به يضطر المتغذي إلى الغذاء واحد فالعارف العالم نظره في هذا وهو مقام شريف فاعلم . ( تنبيه ) إعلم أن سر كل شيء عبارة عن حقيقته أو عن ثمرته فإن كان عن حقيقته فلم يفدنا أمر زائدا على الشيء وإذا كان عبارة عن ثمرة الشيء أعطانا فائدة لم تكن عندنا فنقول على هذا إن سر الغذاء ابتداء إنما هو الحياة وسره بعد وجود الحياة بقاء الحياة فالبقاء والحياة أمران متولدان عن الغذاء فالغذاء أجل في مرتبة الوجود من الحياة وفلكه أعظم إحاطة من فلك الحياة وهو الساري في جميع الموجودات جماد وغيره لكن يظهر في أشياء عينا ويظهر في أشياء معنى وأكثر ما يظهر في الجسم الإنساني البهيمي وأخفي من ذلك في النبات وأخفي من ذلك في الجماد وأخفى من ذلك في العقول وإن كانت حية ولكن الوقوف على غذائها صعب من طريق العلم سهل من طريق العين وكل غذاء أعلى من حياته المتولدة عنه فلا يزال من العالم الأدنى يرتقي في أطوار العالم أغذية وحياة حتى ينتهي إلى الغذاء الأول الذي هو غذاء الأغذية وهي الذات المطلقة وإذا علمنا قطعا أن الغذاء سبب لوجود الشيء في موجوده عقلا أو عينا فكن غذاء الكائنات إذ كن لا يجاد التشكل والتصوير لا إلى الأمهات فكن والأمهات متساويا معنى لا عينا ويجمع الأمهات أم واحدة وهي المقارنة للأزل لا يتصور ارتفاعها وهي لا موجودة ولا معدومة ولا غذاء لشيء فوجودها عينا وقف على وجود التصوير والعلم بحقائق التصوير وقف على معرفتها