ابن عربي
320
مجموعه رسائل ابن عربي
نفسه أو في نفس الشيء الذي قامت به صفة الحرام والشبهة حتى لا يتناول إلّا طيبا وعلاماتهم مبددة تكاد جزئياتها لا تنضبط وأصولها ترجع لما ذكرنا وكان الحارث بن أسد المحاسبي ( رضي اللّه عنه ) إذا قدم له طعام فيه شبهة ضرب عرق على أصبعه وأبي يزيد البسطامي ( رضي اللّه عنه ) ما دامت أمه حاملة به لا تمتد يدها إلى طعام حرام وآخر ينادي يقال له تورع وآخر يأخذه الغثيان وآخر يصير الطعام أمامه رصاصا وآخر يرى عليه سوادا وآخر يراه خنزيرا إلى أمثال هذه العلامات التي خص اللّه بها أولياءه وأصفياءه وهي راجعة إلى ثلاثة أصول أصل واحد أن تكون العلامة في نفسك وأن تكون في المتورع منه والثالث أن تكون داعيا من خارج أو داخل منبها على تلك الشبهة وهذه الأصول على أنواع في كيفياته ذكرناها في شرح أحوال أبي يزيد البسطامي في الكتاب الذي سميناه مفتاح أقفال التوحيد ومن كراماته أن بشبع القليل من الطعام الرهط الكثير كما حكي عن بعضهم أنه جاءه أخوان وكان عنده ما يقوم برجل واحد خاصة فكسر الخبز وغطاه بالمنديل وجعل الإخوان يأكلون من تحت المنديل حتى أكلوا عن آخرهم وبقي الخبز كما كان ما انتقص منه وهذا ميراث نبوي من فعل رسول اللّه ( ص ) حين بسط النطع وجاءه ذو البر ببره وذو النواة بنواته حتى اجتمع ذلك شيء يسير فدعا فيها بالبركة ثم أخذ الناس في أوعيتهم حتى ملؤها كما جاء في الحديث الصحيح في مسلم وفي مثل هذا ما حكي في اللباس وهو من هذا الباب كما قدمنا عن أبي عبد اللّه التاوري ( رحمه اللّه ) أنه أخذ الشقة وسلها تحت غفارته وأخرج طرفها للخياط وقال خذ حاجتك فما زال الخياط يفصل ما شاء اللّه ما هو خارق للعادة حتى قال له الخياط ما تمت هذه الشقة فرماها من تحت غفارته وقال قد تمت فياليته سكت وقيل إنه كان الخياط بنفسه وكان المتعجب من ذلك صاحب الشقة فرماها له وقال قد تمت ومن كرامات هذا المقام أيضا أن ينقلب اللون الواحد الذي في الصحن ألوانا من الطعام في حاسة الآكل أن اشتهاه بعض الحاضرين أخبرني من أثق به عن سيدنا شيخ الشيوخ أبي مدين ( رضي اللّه عنه ) أنه شاهد هذا من بعض الرجال في سياحته وذلك أنه خرج في بعض الأوقات على وجه السياحة فلقي رجلا من أولياء اللّه تعالى فمشي غير بعيد فدخل عند عجوز في مغارة في حكاية طويلة ثم عاد الشيخ إلى العجوز آخر النهار فقعد عندها حتى وصل ابن لها كان يعبد اللّه في تلك الجبال فدخل وسلّم على الشيخ أبي مدين ( رضوان اللّه عليه ) فقدت العجوز صفرة فيها صحن وخبز فقعد الشيخ والفتى