ابن عربي

312

مجموعه رسائل ابن عربي

وهذه الغاية القصوى والمستوى الأعلى فمن حصل فيه ووقف على حقائقه ومعانيه فهو الذي تشد إليه الركائب وتقطع لرؤيته السباسب وهذا ميقات المبايعة الإلهية الذي قال اللّه فيه : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وقد أفردنا لهذا المقام بما يجب كتابا كبيرا سميناه مبايعة القطب لم أذكر فيه سوى هذا المقام خاصة فيه قيد هذا الإمام المرتقى به إلى هذه المرتبة حجره الأسود وقلبه كعبته المقصودة وجسده حرمة المطهر وسره عرفاته ونفسه محصبه وأنشدت : هذا المقام وهذه أسراره * رفع الحجاب وأشرقت أنواره وبدا هلال التم يسطع نوره * للناظرين وزال عنه سراره فأنا روض القلب في ملكوته * وأتت بكل حقيقة أشجاره عند التنزل صح ما يختاره * قلب أميطت بالردا أستاره وبدا النسيم ملاعبا أغصانه * فهفت بأسرار العلى أطياره جادت على أهل الروائح منة * منه بريا طيبها أزهاره هذا الفؤاد بحبه فتقدست * أوصافه وتنزهت أفكاره وتنزل الروح الأمين لقلبه * يوم العروبة وانقضت أوطاره إن الفؤاد مع التنزل واقف * ما لم يصح إلى النزيل مطاره من كان يشغله التكاثر لم يكن * يغنيه يوم وروده إكثاره من ينتمي لحقيقة يصبر على * بأسائها حتى يرى مقداره لا كالذي أمسى لذاك منافرا * والمنتمي من لا يخاف نفاره من يدعي أن الحبيب أنيسه * في حاله فدليله استبشاره من يدعي حكم الكيان فإنه * قد تيمته بحبها أعياره من كان يزعم أنه من آله * سبحانه فمشهوده أذكاره شهداء من قال الوجود شعاره * أمر يعرف شرعه ودئاره وأنينه مما يراه وصمته * عنه وعبرة وجده وأواره ما نال من جعل الشريعة جانبا * شيئا ولو بلغ السماء مناره الحال إما شاهد أو وارد * تجري على حكم الهوى آثاره والناس إما مؤمن أو جاحد * أو مدع ثوب النفاق شعاره المنزل العالي المنيف بناؤه * واه متى ما لم يقم عماره العقل إن جاريته في ذاته * فلك على نيل العلوم مداره