ابن عربي
307
مجموعه رسائل ابن عربي
الأمر على هذا فيكون سبحانه وتعالى إذا ذاك الحامد نفسه بفعل لا العبد فلهذا ما أثبتنا العبد لنفسه فما محمود إلّا حامد فإن اللّه تعالى يصفه وهو ليس بواصف في هذا المقام فتدبر في هذا الضرب قبل التلاوة تر عجبا . الضرب الثاني الذي يحصل للعبد بعد هذا الضرب الأول من التلاوة هي تلاوته عليه بما ينتجه في العبد عند حصول تلاوة المحامد التي ذكرناها من الأسرار والحكم وعلوم الترتيب وتلاوته عليه تلاوة الاطلاع اختصاصي بالتجليات السببية فإذا اتصف بهذه الأوصاف كان الحق يقول له مثل الرحمن الرحيم حالا فيقول العبد عند ذلك تخلقا أثنى على ربي بأن وهبني ما يوجبه الثناء والحمد مما لا تدركه العقول حتى ترتفع الهمة لطلبه اختصاصا واصطفا وجودا مطلقا جعل لي بذلك لسان صدق في الآخرين فهو الرحمن الرحيم على الحقيقة فيقول الحق عند ذلك أثنى علي عبدي فيصير الأمر دوريا بين العبد والحق والفرق بين التلاوتين في هذين الضربين أن التلاوة التي في الضرب الأول تلاوة تخلق والتي في الضرب الثاني تلاوة تحقق لا يجوز الاتصاف بها فإن الحقيقة تأبى ذلك وهو وهب رباني وجود إلهي وتدبر أيضا هذا الضرب تر عجبا . للضرب الثالث تلاوة خارجة من الخلق والاختراع والابتداع ينالها بعض العبيد في هذه الدار حقيقة وإطلاعا وينالها بعضهم في الدار الآخرة وهذا فضل منعنا عن كشفه لقلة احتمال بعض عقول الخلق من العلماء والعارفين فتركناه لك حتى تكشف عليه من نفسك إن كنت منهم كمل الجزء الأول والحمد للّه وحده ( الفلك اليميني ) لعلك تسأل عن يدك أين جعلها في الوجود وأين مرتبتها في حضرة الجود فاسمع أيها الابن العسيد : من كان يبطش بالرحمن فهو فتى * كان التكرم هجيرا له فعلا فسله أن يقبض الدنيا ويبسطها * يداك تفعل كلا ربكم فعلا وهذه يا بني درجة شريفة لا تنالها أبدا ما لم تلحق ولا تلحق حتى تمحق ولا تمحق حتى تحقق ولا تتحقق حتى تتخلق ولا تتخلق حتى توفق ولا توفق حتى تصحب ذا الخلق الموفق فإن صاحبته وفقت وإن وفقت خلقت وإذا خلقت حققت وإذا حققت محقت وإذا محقت ألحقت وإذا ألحقت نفضت ما بيدك من الكائنات وخرجت عن ملك يمينك وعن هذه الصفات وكانت يدك يد الطول تعطي وتمنع بيد حق واعلم يا بني أن العبد الموفق المراد إذا تحقق في مراعاة التكليف المتوجه عليه شرعا في يده فصرفها فيما أبيح له وبسطها فيما وجب عليه أو ندب إليه وقبضها عما حرم عليه أو كره له أو أبيح له ورعا وهمة فمن حسن إسلام المرء