ابن عربي

30

مجموعه رسائل ابن عربي

العليم قد يعرف المعطي له ما يحصل له في وقت . ويبهم عليه الاسم المزيد . في وقت أبهى ما يعلمه ولا يمضيه ويريد الشيء ويريد ضده . فلا يقبضه . فلا زوال لي عنكما ولا فراق لي منكما ، فأنا لكم لزيم ونعم الجار والحميم فوزعت الأسماء كلها مملكة العبد الإنساني على هذا الحد الرباني وتفاخرت في الحضرة الإلهية الذاتية بحقائقها وبينت حكم مسالكها وطرائقها وتعجلوا في وجود هذا الكون رغبة في أن يظهر لهم عين ، فلجوا إلى الاسم المريد الموقوف عليه تخصيص الوجود وقالوا سألناك بهذه الحضرة التي جمعتنا والدار التي تسلمتنا إلّا ما علقت نفسك بهذا الوجود المنتظر فاردته ، فأنت يا قادر سألتك بذلك إلّا ما أوجدته وأنت يا حكيم سألتك بذلك إلّا ما أحكمته وأنت يا رحمن سألناك إلّا ما رحمته ولم تزل كلها واحدا واحدا قائما قاعدا . فقال له القادر على المريد بالتعلق وعليّ بالإيجاد وقال الحكيم على القادر بالوجود وعليّ بالأحكام فقام الرحمن وقال عليّ بصلة الأرحام فإنه سجنه مني فلا صبر له عني فقال له القادر كل ذلك تحت حكمي وقهري فقال القاهر لا تفعل إن ذلك لي وأنت خديمي وإن كنت صاحبي وحميمي فقال العليم أما الذي قال تحت حكمي فليقدم علمي فتوقف الأمر على جميع الأسماء وأن بجملتها وجود عالم الأرض والسماء وما بينهما إلى مقام الاستواء . ولو فتحنا عليك باب توقفها والتجأ بعضها إلى بعضها لرأيت أمرا يهولك منظره ويطلب لك خبره ولكن فيما ذكرناه تنبيه على ما سكتنا عنه ووترناه . فلنرجع ونقول . واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل فعندها وقع هذا الكلام الأنفس في هذا الجمع الكريم الأقدس تعطشت الأسماء إلى ظهور آثارها في الوجود ولا سيما الاسم المعبود ولذلك خلقهم سبحانه وتعالى ليعرفوه بما عرفهم ويصفوه لما وصفهم فقال ( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعموه فلجأت الأسماء كلها إلى اسم اللّه الأعم والركن القوي الأعظم . فقال ما هذا اللجأ ولأي شيء هذا الالتجاء . فقالت أيها الإمام الجامع لما نحن عليه من الحقائق والمنافع الست العالم أن كل واحد منا في نفسه على حقيقته وعلى سنة وطريقة وقد علمت يقينا . إن المانع من إدراك الشيء مع وجود النظر كونك فيه لا أكثر . فلو تجرد عنك بمعزل لرأيته وتنزهت بظهوره . وعرفته ونحن بحقائقنا متحدون لا نسمع لها خبرا ، ولا نرى لها أثرا . فلو برز هذا الوجود الكوني وظهر هذا العالم الذي يقال له العلوي والسفلي . لامتدت إليه رقائقنا وظهرت فيه حقائقنا . فكنا نراه مشاهد عين . لما كان منا في