ابن عربي
284
مجموعه رسائل ابن عربي
المخالفة ما عذبهم اللّه شرعا نسأل اللّه تعالى لنا ولك والجميع المسلمين أن يستعملنا بصالح العمل ويرزقنا الحياء منه تعالى . وأعلم يا بني أسعدك اللّه تعالى سعادة من أصطفاه أنه أول ما يجب عليك إن رزقت الموافقة والتوفيق العلم بالأمور التي مهدناها لك في نجم العناية فإذا علمتها توجه عليك بها خطاب الشارع وإن كان طالب العلم في عمل من حيث طلبه وركن يعطيك العلم أنوار أخر يتوجه عليك بها خطاب الشارع كما أن العلم لم يصلح طلبه إلّا بالعلم فمن حصل له العلم بالأحكام التي يحتاج إليها في مقامه فلا يكثر مما لا يحتاج إليه فإن التكثير مما حاجة فيه سبب في تضييع الوقت عما هو أهم وذلك أنه مما يعول أن يلقي نفسه في درجة الفتيا في الدين لأن في البلد من ينوب عنه في ذلك حتى لا يتعين عليه طلب الأحكام كلها في حق الغير طلب فضول علم فيأخذ منها ما توجه عليه في الوقت من علم تكليف ذلك الوقت والعلم الذي يعم كل إنسان في الحال عند البلوغ على أحد أنواعه وشروطه من الإسلام وسلامة العقل على العقائد بوضحات الأدلة إن كانت فطرته تعظى الأدلة والنجح فيه ومن لم يكن ذلك في فطرته وكان جامدا يخاف عليه إن فتح له باب النظر لا يراد شبهات الملحدة فمثل هذا يعطي العقائد تقليدا مسلمة ويزجر عن النظر إن أراده في ذلك العلم بأشد الزجر فإذا صحت عقيدته بالعلم أو التقليد يعرف بقواعد الإسلام فإذا عرف ترتب عليه أن يعرف أوقات العبادات فإذا دخلت عليه وقت الصلاة مثلا تعين عليه أن يعرف الطهارة وما تيسر من القرآن ثم يعلم أن لا يحتاج إلى غير هذا فإن أدركه رمضان وجب عليه أن ينظر في علم الصيام فإن أخذه الحج وجب عليه حينئذ علمه فإن كان له مال وحال عليه الحول تعين عليه علم زكاة ذلك الصنف من لا غير فإن باع أو اشترى وجب عليه علم البيوع والمصارفة وهكذا سائر الأحكام لا تجب عليه إلّا عندما يتعلق به الخطاب فذلك وقت الحاجة إليها فإن قيل يضيق الوقت عن نيل علم ما خوطب به في ذلك الوقت قلنا لا نريد عند حلول الوقت المعين وإنما نريد بقربه بحيث أن يكون له من الزمان قدر ما يحصل له ذلك العلم المخاطب به ويدخل عقبه وقت العمل وهكذا ينبغي أن تقرأ العلوم وتنظر المعارف ويربط الإنسان نفسه بما فيه سعادته ونجاته ولا يكون ممن قال سبحانه وتعالى فيهم أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ليقال فقدم ذم اللّه ذلك في كثير العلم وقليله وليعمر أوقاته بما هو أولى به وليحذر العبد أن تفتح له خزائن الغفلات أوقات تصرفه في المباحات وليملأها بالذكر وأشباه المندوبات وهذا لا يصح له ما