ابن عربي

275

مجموعه رسائل ابن عربي

والصفات وما أوضعه حيث عمي عن معاينة ما أخفى له فيه من قرة أعين يا أسفاه ما أشقاه إذا فاز بلذة سواه ( معرفة أفلاك الأنوار الثمانية على الكمال ) اعلم يا بني وفقك اللّه بتوفيق المختصين بنور البرق الذاتي أن لهذه الأنوار السماوية والأقمار العلوية الروحانية أفلاكا من جنسها على أنواعها تسبح فيها ما دامت هذه الهيئة الإنسانية الفلكية فنور المجاهدة يسبح في فلك معرفة عيوب النفس ودورانه من المشرق إلى المغرب ونور الخلوات يسبح في فلك اتقاء الآفات ودورانه من المشرق إلى المغرب إذ لو انعدمت الأغيار لم يحتج إلى خلوة وهي ظاهر الكون فلهذا كان دورانها من المشرق إلى المغرب وعلى الظاهر والباطن ينظر دوران هذه الأفلاك فأصل حركات هذه الأفلاك من المغرب إلى المشرق وأحكامها في الوجود من المشرق إلى المغرب ولما كان الباعث على المجاهدة في ظاهر الكون المراد اهتمام القلب لحيازة السباق شرع في تضمير الجواد العتيق وتربيض الصعب الفنيق حتى يجوز قصب السبق في نشاوي الحق ولهذا كان دورانه من المغرب إلى المشرق ونور المراعاة يسبح في فلك ترتيب المعاملات ودورانه من المشرق إلى المغرب ونور المراقبة يسبح في فلك محافظة الحدود ودورانه من المشرق إلى المغرب ونور الاعتبار يسبح في فلك موازين الأعمال ودورانه من المشرق إلى المغرب ونور المسامرة يسبح في فلك التدبير ودورانه من المشرق إلى المغرب ونور المعرفة يسبح في فلك المشاهدة ودورانه من المغرب إلى المشرق وهذه الأفلاك لها دورتان مختلفتان في أوقات وكذا النور الذاتي وهو نور العلم فإنه يسبح في فلك التوحيد وليس له مشرق ولا مغرب وهو أصل مادة الأنوار كما قال تعالى : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ لكن يظهر نوره للذائق له المعاين المحقق ونتيجته اتحاد الأشياء وفناء الكون عنده بالعلم والحال على حسب ما تقتضيه الحقيقة حتى يكون التوحيد موحدا ولا شيء معه كما كان وكالذي هو ومثال طلوع الشمس من مغربها حينا ما ولهذا أعطيناه من أنوار الحسن البرق لسرعة زواله فيعود الغرب شرقا وتشرق الجهات ولا يبقى مغرب وإذا انتفى المغرب انتقى ضده من حيث هو مشرق لا من حيث ذاته هكذا المشاهدة في الفنا من حيث أمر ما لا من حيث الذات ولما كانت أبواب التوبة تغلق عند ذلك ولا برتفع عمل كذلك الذائق لهذه الحقيقة يذهب رسمه ويزول تكليفه وتفني ذاته إذ حقيقة المقام تعطي ذلك فإذا رد لعالم الكون بالتبليغ على أي وجه كان صار حاله في حضرة التفريق متحركا وحقيقته هناك ساكنة كشفا وعلما كما هي وسما وحكما