ابن عربي
272
مجموعه رسائل ابن عربي
لهم ذلك فأداهم الأمر إلى تسمية المقام معرفة وصاحبه وعارفا إذ العلم والمعرفة في الحد والحقيقة على السواء ففرقوا بين المقامين بهذا القدر فاجتمعا والحمد للّه في المعنى واختلفا في اللفظ إذ هذا الطريق لا يتصور فيه خلاف في المعنى أصلا فإذا وجد فإنما هو راجع إلى الألفاظ خاصة ولكنه في حقهم بالإضافة لمن آثر تسمية اللّه على اصطلاحهم وقت غفلة مر عليهم لغلبة الغيرة عليهم فيرجا لهم بقصدهم تنزيه المقام وغيرتهم أن يحصل لهم ما حصل لأهل الحضور منا والحمد للّه المنعم المتفضل ( هداية ) حد العلم وحقيقته المطلقة معرفة الشيء على ما هو عليه والمفيدة العمل به وهو الذي يعطيك السعادة الأبدية ولا تخالف فيه وكل من أدعي علما من غير عمل به فدعواه كاذبة أن تعلق به خطاب العمل وإذا تحقق ما أردنا وأشرنا إليه فليقل من شاء ما شاء وكل حجة تناقض ما أشرنا إليه فداحضة وعلى قائلها توبة من اللّه ومغفرة واللّه غفور رحيم . وأعلم أن العلم نور من أنوار اللّه تعالى يقذفه في قلب من أراد من عباده قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ وهو العلم وهو معنى قائم بنفس العبد يطلعه على حقائق الأشياء وهو البصيرة كنور الشمس للبصر مثلا بل أتم وأشرف والعلماء فيه على ثلاثة أضرب منهم من قال بإتحاده بتعداده ومنهم من قال بتوحيده ومنهم من قال بتعديده وأن لكل معلوم علم وأنه لا يتعلق أصلا إلّا بمعلوم واحد يعنون العلم الحادث ومنهم من قال على الإطلاق ومنهم من قال يتعلق بمعلومين وثلاثة وتعداده على نوعين يتعدد بتعدد المعلومات وبتعدد بالزمان وهذا لا يحتاج إليه في هذا الكتاب فلنقبض العنان وننظر في العلوم التي تقودنا إلى السعادة الأبدية . باب ما يحتاج إليه من العلوم المرتبطة بالسعادة الأبدية في دار السلام أجناس العلوم كثيرة منها علم النظر وعلم الخبر وعلم النبات وعلم الحيوان وعلم الرصد إلى غير ذلك من العلوم ولكل جنس من هذه العلوم وأمثالها فصول تقومها وفصول تقسمها فلننظر ما نحتاج إليه في أنفسنا مما تقترن به سعادتنا فنأخذه ونشتغل به ونترك ما لا نحتاج إليه احتياجا ضروريا مخافة فوت الوقت حتى تكون الأوقات لنا إن شاء اللّه تعالى والذي نحتاج إليه من فصول هذه الأجناس فصلان فصل يدخل تحت جنس النظر وهو علم الكلام ونوع آخر يدخل تحت جنس