ابن عربي
263
مجموعه رسائل ابن عربي
للتوبة والتوبة تنتج الحزن والحزن ينتج الخوف والخوف ينتج الاستيحاش من الخلق والاستيحاش من الخلق ينتج الخلوة والخلوة تنتج الفكرة والفكرة تنتج الحضور والحضور ينتج المراقبة والمراقبة تنتج الحياء والحياء ينتج الأدب والأدب ينتج مراعاة الحدود ومراعاة الحدود تنتج القرب والقرب ينتج الوصال والوصال ينتج الأنس والأنس ينتج الادلال والإدلال ينتج السؤال والسؤال ينتج الإجابة وتسمى جميع هذه المقامات المعرفة في اصطلاح بعض أصحابنا والعلم في اصطلاح بعضهم والسؤال على تفرق أنواعه وتشتتها راجع إلى المقام الذي أنت به متحقق في الحال فتنال على حسب ما يلقي اللّه في نفسك وهذا هو مقام المشاهدة فمن شاهد رسما ومن شاهد وسما ومن شاهد حيرة وعجزا قد علم كل أناس مشربهم ولا يصح شيء من هذه المقامات إلّا بعد تحصيل العلم الرسمي والذوقي . . . فالرسمي كعلوم النظر وهو ما يتعلق باصطلاح العقائد وكعلوم الخبر وهو ما يتعلق بك من الأحكام الشرعية ولا يؤخذ منها إلّا قدر الحاجة على قدر ما نذكره في مرتبة العلم إن شاء اللّه تعالى . والذوقي علم نتائج المعاملات والأسرار وهو نور يقذفه اللّه تعالى في قلبك تقف به على حقائق المعاني الوجودية وأسرار الحق في عباده والحكم المودعة في الأشياء وهذا هو علم الحال فإنه منهما تخلق العبد باسم ما من الأسماء فشاهد حاله يشهد بتصحيح أو بفساد شواهد الأحوال . إعلم يا بني أن من قام به توفيق في أمر من الأمور المطلوبة للسعادة وغيرها فشاهده يصدق دعواه ويكذبها وشواهد الحال على ضربين . . . ضرب يقوم بذات صاحب الدعوى وضرب يقوم بذات غيره مقارنا لدعواه وليس ثم قسم ثالث فالمنوط بذاته كصفرة الوجل وحمرة الخجل وترك الاعتراض على اللّه تعالى في أحكامه والصبر إذا نالته المصائب في حكم من ادعى أنه في مقام الرضا بالقضا والتسليم لمجاري القدرة على الإطلاق . . . والضرب الثاني ينبئ عن ذاته القائم بذات غيره كتحدثه بانفصال كون ما معين عنه بهيئته وهو ساكت ويكون ذلك على نوعين إما بأن يجوز أن يوصل إليه بحيلة ما حتى يقع ذلك ولم تعلم هذه الحيلة من هذا المدعي لقرينه حال صحت عنه المشاهدة له المتقدمة به وإما أن يكون خارجا عن مقدور البشر فهذه شواهد الأحوال محصورة وغرضنا في هذا الكتاب تبليغ الرسالة لا الإشهار والتطويل وباليسير للكمل الجهات يحصل الغرض إن شاء اللّه تعالى إذ الكثير يؤدّي إلى الملل والسآمة واللّه المرشد لا رب غيره . ( الفلك الثاني الإيماني ) المطلع الأول الوفاقي مطلع هلال وفاق طلع بنفس