ابن عربي

254

مجموعه رسائل ابن عربي

أما بعد : فياذا العقل السليم والمتصف بأوصاف الكمال والتتميم فإني وضعت هذه الرسالة الموسومة ( بمواقع النجوم . ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ) لكل مسترشد فهيم ومتبحر عليم وأصحاب الشرب من العين الصافية والممزوجة بالكافور والتسنيم وليس لكل شارب إلّا من شرب شرب الهيم فالنجوم منها للطالب الفهيم والأهلة للرباني الحكيم المحقق بأسرار الأخلاق والعلوم ، فأنا أتردد فيها بين غريم وعديم قاضيا لهذا بالنجابة والتحليم وحاكما على الآخر بالترسيم ولكل موقع نجم من المراتب طلاع هلال حاتم ومحتوم وموقع شريف مفهوم وطلوع لازم محتوم ووضعتها رجاء أن يقال إن الصدق بالآجال والتعظيم إلى أوان انفصال الأطيار من أقفاصها واتصالها بروضة المشاهدة ومشافهة التكليم ووسيلة لحضرة كل إمام عارف وعلام واقف ذي مشهد إلهي وكشف رباني صمداني متحنت وصديق متحدث وسالك لا يملك وهالك لا يهلك ومحدث قديم بالمؤمنين رؤوف رحيم كما أطلعتها شمس مشرقة وأبرزتها روضة مونقة يسعى لوميض لمعان أنوارها ويستنشق نفحات أزهارها من فارق أوطانه وهجر إخوانه ونزح عن بلاده وطلب الحق تعالى متجردا عن عباده فاخترق الأمصار وركب البخار ونأت به الدار وابتغي إماما يوصله إليه وحاجبا يدخله عليه وهيأ ذاته للقبول وكان بنفسه هو المرسل والرسول فكان داعية من قلبه إلى طلب معرفة ربه فذلك الابن الطاهر النقي الزاهد الفاضل السري أبو محمد عبد اللّه بدر بن عبد اللّه الحبشي الحراني التميمي على المنهج القويم لما وقف وفقه اللّه وسدده توفيق الصديقين موقف تعليم وسألني إيضاح طريق مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ منح اللّه لكل منا سرائر الكيان بفضله العظيم وها نحن نشرع في الغرض المقصود إن شاء اللّه تعالى بعد باب تقدمه في سبب هذا التأليف وبرنامجه وعلى اللّه الهداية إلى الصراط المستقيم . باب في السبب في تأليف هذا الكتاب وبرنامجه لما شاء الحق سبحانه وتعالى أن يبرز هذا الكتاب الكريم إلى الوجود ويتحف خلقه بما اختاره لهم من لطائفه وبركاته في خزائن جوده على يدي من يشاء من عبيده حرك خاطري إيضاء المطية من المرسية إلى المربية ، فامتطيت الرحال وأخذت في الترحال مرافقا أطهر عصبة وأكرم فتية سنة خمس وتسعين وخمسمائة فلما وصلتها لأقضي أمورا أملتها تلقاني شهر رمضان المعظم بهلاله