ابن عربي
249
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : العبد الذي هو الإنسان ، خلقه اللّه في أحسن تقويم ، لكونه مجموع العالم لكونه خلق على صورته ، ولذلك ظهر بجميع الأسماء الإلهية التي بأيدينا تخلقا ، فلو لا [ ذلك ] ما قبلتها نشأته وما صح له ذلك ، ثم رده إلى أسفل سافلين ، يعني عالم الطبيعة ، فجعل نشأة ملكه التي هي جسم من حمأ مسنون ، ومن صلصال كالفخار ، ومن طين ، ومن تراب . ذكر اللّه له أصنافا حتى لا يتكبر ، ولا يرفع رأسه ، لأنه معلم الملائكة الأسماء الإلهية التي توجهت على خلق العالم . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد الدهر قال : لا تسبوا الدهر ، فإن اللّه هو الدهر ، عصم الدهر عن السب بالاشتراك في التسمية . وقال : لا يسب الدهر بذاته ، وإنما يسب لكونه ما ساعد العباد في خلق ما لهم في خلقه غرض . فلو وافق أغراضهم شكروه ، والأفعال الكائنة في الدهر الزمان ، اللّه هو الذي كونها فيه . فلذلك قال رسول اللّه ( ص ) : « لا تسبوا الدهر ، فإن اللّه هو الدهر » موجد الأفعال . وقال : يأتي الدهر ، ويراد به التأييد ، يقال : لا أفعل ذلك دهر الداهرين . وأبد الآبدين . وإن كانت إشارة إلى عدم انقطاع المدة . أي لا تنقطع ، فإن حد الزمان وهو الدهر مقارنة حادث لحادث . يسأل عنه حتى يقال : متى جاء زيد ؟ قالوا : عند طلوع الشمس . متى طلعت الشمس ؟ قالوا : عند مجيء زيد ، فكل واحد منهما وقت لصاحبه . تمّ الكتاب بحمد اللّه وحسن توفيقه . والحمد للّه رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا . قوبل بقدر الإمكان . . . . هكذا في الخاتمة