ابن عربي
246
مجموعه رسائل ابن عربي
يقول من قوله دليل * من غش ذاك ليس منا ما قال ذاك الذي ذكرنا * إلّا الذي قال ذاك عنا فإن دعانا إليه حينا * وإن دعوناه وافتقرنا إليه فالكل في يديه * وعنه واللّه ما برحنا سبحانه جل من مليك * يملكنا بالذي أردنا فإن قضي ذاك فهو سؤلي * وإن رآى ذاك ما اعترضنا باللّه يا أخوتي « 1 » تعالوا * نطلب منه الذي أمرنا في طلبي منه عين ذلي * وعين فقري فما انفصلنا وما اتصلنا به ولكن * من لم يجب أمره تعني وقال : من علم حقيقته لم يصبر ، وسارع بالدعاء إلى اللّه في كشف الضر الذي مسه عنه ، فذاك حال العلماء باللّه وبأنفسهم ، فمن عامل اللّه بما تعطيه حقيقة العبودية ، فقد وفي الأدب حقه . وقال : من تحقق عجزه ، سخر من ليس بعاجز في حقه ، ليقوم بمصالحه سوى اللّه فإن اللّه لا يكون مسخرا لعباده ، بل هو سبحانه المسخر له من شاء من خلقه ، وقد جاء من ذلك في القرآن آيات كثيرة معلومة عند من يقرأ القرآن . أنشد بعضهم : قد حييتكم مستسلما آمنا * لا تقتلوني قد رميت السلاح وقال : من أسلم وجهه إلى اللّه فقد سلم من الأخذ والبطش ، فإن أحس مع إسلامه ، فقد استمسك بالعروة الوثقى ، التي لا انفصام لها ، وكان اللّه سميعا دعاء ، عليما بحاله ، وليس إلّا حالة اضطراره ، فمن وفق لم يزل مضطرا ومن اضطر دعا ، ومن دعا اضطرارا أخلص ، ومن أخلص في دعائه أجيب . فعلق الأمور بعضها ببعض . واللّه إني عالم بالذي * يطلبه مني بما قد شرع لكنني أجهل توفيقه * إياي فالعلم به ما نفع ما كنت إلّا هالكا خاسرا * وإنما الرحمن عني دفع عناية منه بنا إنه * يلطف وقتا بالذي قد سمع
--> ( 1 ) في الأصل : يا إخواني .