ابن عربي
231
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : أنفاس العبد يحصيها الحق لك لا له ، ما دام في عالم الأنفاس ، وينتهي الإحصاء فيها بانتهائها إن كانت متناهية . وقال في الكتاب : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وقال وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ والإحصاء حصر ، وكل محصور محدود ، ما رأيت في القرآن آية نبهتني على ما هو الأمر عليه ، مثل قوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ . فقوله تعالى : نَعْلَمَ « 1 » فيه الفائدة لمن تنبه ، وعلم بالأشياء ، أعني المعلومات متعلق بما هو عليه المعلومات من وجود عدم . قال : « لا أحصي ثناء عليك » . وقال : إن تناهت الأمهات وهي الأجناس ، فإن الأولاد غير متناهية وهي الأشخاص ، فإن الولادة دائمة . وقال : أحوال الخلق في الدنيا هم أولاد الليل والنهار ، فلا بد من إحصائهم لتناهيهم . وأحوالهم في الآخرة ، أولاد الزمان خاصة ، وما عندهم تناه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد المبدي قال : بدأ الخلق باسمه الأول ، فكل مخلوق ينظر إليه ، فما لبقاء العالم انتهاء . وقال : بدأنا منه ، فإليه نعود ، فإنه لا بد من الرجوع إلى الأصل . بدأ الخلق باسمه الأول * فأنا فيه قلب حول فانظروا في الذي أتيت به * فعليه مدارنا الأول وعليه أهل النهي اعتمدوا * وعليه عول من عولوا وقال : إذا كانت الأصول لا تؤثر في الأخلاق ، فما ظنك بالفروع ، وما أحسن ما قيل :
--> ( 1 ) في الأصل : يعلم .