ابن عربي

212

مجموعه رسائل ابن عربي

رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً . وهي - أعني الرحمة - بين وجوب وامتنان . وقال : العرش : الملك والمنازل . والدرجات : مناصب في الملك . أعلاها منصب النيابة العامة إلى ما دون ذلك ، وأدناها نيابة الإنسان على جوارحه وما بين ذلك . وقال : ثالثا : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا . فتسخير بالأمر وهو تسخير الأعلى من هو دونه ، وتسخير بالحال وهو تسخير الرعايا مليكها في الذب عنهم ، وتسخير بالدعاء والسؤال والتضرع ، وهو تسخير العبد سيده ، وصفة الأمر واحدة . السيد يأمر عبده وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . والعبد يأمر سيده اعْفُ عَنَّا اغْفِرْ لَنا ارْحَمْنا انْصُرْنا لا تُؤاخِذْنا لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ . وتسخيرات الوجود كثيرة مفردة ومشتركة أتى بها القرآن العزيز . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن يحيى بن عبد الخافض قال : الخافض قد يخفضك ليرفعك ، وما كل خفض يتضمن رفعه إلّا الخفض المشروع . وقال : إخفض لأبويك جناح الذل من الرحمة ، والدليل ما زال مخفوضا ، ولذلك قال : مِنَ الرَّحْمَةِ ليعلمك أي خفض ذلك عليه . وقال : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها . والأخذ بالنواصي إذلال بالمأخوذ ، والأخذ يالأقدام مثله ، ومن أخذ الحق بناصيته فهو بحيث يد ربه ، ويد ربه لها العلو ، فالأذلاء هم الأعلون ، إذا شاهدوا الأخذ ، فما من دابة إلّا ولها حظ وافر في الرفعة الإلهية . وقال : من تواضع للّه من أهل اللّه فقد شهد لنفسه إنه شاهد للّه ، واللّه يرفعه من أجلهم .