ابن عربي

21

مجموعه رسائل ابن عربي

زمان الفتن ، وحلول البلايا والمحن ، فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلّا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ، فتأمل هذه الإشارات في نفسك واجتمع عليها بقلبك وحسك فإن الزمان شديد جبار عنيد ، وشيطان مريد ، فانسلخ منهم إنسلاخ النهار من الليل وإلّا فقد لحقت بأصحاب الثبور ، والويل ، وقد نصحتك فاعلم ، وأوضحت لك فالزم السبيل ومن ذلك نكاح عقد ، وعريس شهد ولما كان ما صدق من الرؤيا جزءا كبيرا نبويا ، قطعنا بتصديق ما تهديه ، وتنعم به من أيادي الحق وتبديه ، فدخلت بيت الأنوار وانسدلت الحجب والأستار . غيرة على الحرم والأبكار . فبينا أنا أناجيه بين يديه ، إذ جذبني جذبة عزيز إليه . فأقامني الحق في مقام البحر الذي على موجه وطمى ودخل بعضه في بعض ونما وأنار في حالة لا يعرفها إلّا من كابدها ، ولا يصفها إلّا من شاهدها كما قيل : لا يعرف الشوق إلّا من يكابده * ولا الصبابة إلّا من يعانيها فأقمت متكئا على اليمين ، وتركت قلبي في مقابلة عليين ، إذ هو محل الصدق الحق ومقعد الصدق وقد غمره الماء ، وأحاطت به الأنواء ، فلم تزل أمواجه تصطفق ، ورياحه تنزعج وتستبق ، إلى أن فتك في الورك الأيسر ، الأعلى قدر حرم الإبرة فرشح منه قدر رأس الشعرة رأيت فيها عبرة فكونها الحق سبحانه شخصا ملكيا ، وأنشأها إنشاء فلكيا فرأيته مسبحا ، ومهللا ، ومكبرا ، وملبيا ، فعرفت أن ذلك الشخص جسمانية هذا الكتاب الذي أنزله الحق عليّ وأبرزه للعبادة على يدي . وإنه قطرة من ذلك البحر المتموج ، ورشحه من ذلك الموج الأهوج فالحمد للّه الذي صيرني له فلكا محيطا ، وجعلني له روحا بسيطا ، فانظر وتأمل أيها الولي الأكمل ، إلى نبي قد فقدت جثته ، وبقيت عند الأحاد سنته فبعث ليلة من قبره ، وسير به إلى حشره ، والتحق الحي بالميت فحشر وحصل رب البيت في البيت فخطب حميرة من عتيقة وانتزعها من يدي صديقه ، فاصدقها عدد أغاب عني ، وطلب الشهادة على ذلك مني ، فكتبت في خرقة حرير أحمر ، كتاب زهر يزهر وكنت أول الشهود في مهره عن أذنه ( ص ) وأمره ، وذلك بمنزله الأعلى ومقامه الأجل ، فلما صح أمره ترك بيدي مهره ودخل منزله بعرسه وخلي بها وبنفسه ، وبقي المهر بيدي إلى انقضاء أمدي ، فلما لاح الصبح لذي عينين وجمع لي بين النورين لم أجد عرسا ولا بعلا غير ذاتي ولا صداقا غير