ابن عربي

188

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : حضرة الخيال أوسع الحضرات ، فإنها تعم كل شيء ، تارة بحكم المطابقة ، وتارة بغيرها ، ولذلك ترى ربك في النوم وجميع المعاني ، وفيها قال : « أعبد اللّه كأنك تراه » . وقال : حضرة الخيال تجسد المعاني ، فإنها لا تقبل شيئا ما لم تصوره بصورة ، فإذا جعلته صورة قبلته . وقال : من خرج من حضرة خيال علم ، لم ير ولم يسمع حيثما كان . وقال : الحضور مع السوابق يرفع اللوم عن اللواحق حقيقة ، فيكون في اللوم حاكيا ، وفي رفع اللوم محققا ، وهذه المرتبة من قوى الإيمان « 1 » . وقال : لا تنال الأرواح إلّا بذهاب أرواح ، لأن قيمة كل شيء مثله . وقال : من لزم التقوى والآداب لم يكن لأحد عليه حق في الدنيا ولا في الآخرة . وقال : الرياء جهل ، سواء نسب المرائي فعله ذلك لنفسه ، أو نسبة للّه تعالى . وقال : الصادق في توبته علامته ألا بذكر ذنبه ، لأن التوبة لا تبقي له وجودا « 2 » ، إذ قد بدل بالنص المعصوم « 3 » ، فأي ذنب هناك حتى يشهد

--> - القلب والنفس كانت النتيجة الصرف عن الأبصار . وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ وللقلب بالعقل صلة . فقوله تعالى : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا يكشف هذه الصلة فالجدل بالعقل ومبعثه الكبر والكبر في القلب والنفس . هذا مثال سقناه تقاس عليه أمثلة لا تحتملها هذه الحاشية . ( 1 ) لتقريب المعنى نقول : إذا حضر القلب مع اللسان وبقية الجوارح في ابتداء الصلاة ، وصح التوجه ، وتطابقت النية مع الإرادة للّه وحده ، ثم وردت بعض الخواطر على القلب بعد ذلك ، ارتفع اللوم عن المصلّي في الحقيقة ، لأنه سلم نفسه إلى اللّه ، وأخلص في إلقاء نفسه بين يديه ، وصدور اللوم على ذلك سدا للذرائع وقصدا إلى التربية . ومن هنا كان المحقق حاكيا للوم من هذه الوجهة فقط ، إذا لام نفسه ، أو ربى غيره . وصلته بالإيمان واضحة بعد ذلك ، فصاحب هذا المقام موقن مشاهد دون شك . ( 2 ) في الأصل : لأنه ما بقي له وجود . ( 3 ) معنى قوله تعالى : يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ، وهذا تحقيق شرعي لا يخلو من عمق الوعي الروحي ، إذ أنه من تحقيقات أهل العزم والحزم وأما ما تواتر من ذكر كبار السلف -