ابن عربي

181

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : إن من عباد اللّه من أطلع على كيفية تدبير الأمور الإلهية الجارية في الكون ، وكيفية تقدير المقادير يجريان القضاء فيها ، وكيفية خلق المخلوقات من غير ممازحة ولا معالجة . وقال : رجال اللّه على قسمين ، وهما : أصحاب أنوار إلهية ، أطلع الحق على أسرارهم من غيب الغيب ، ومن عين ملك الملك ، فأشرقت بنور ربها . ومنهم رجال ظهر من تلك الأنوار على ألسنتهم ما ظهر ، فأولئك الذين يقتدى بهم . ومنهم رجال ظهر عليهم في أحوالهم من تلك الأنوار ما ظهر ، فأولئك الذين يهتدي بهم ، لأن النور في هؤلاء مشهود لك ، فتهتدي به في ظلمات برملكك ، وبحر ملكوتك . وقال : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ . فإنه حصل له من طريق السمع . شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ و أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . وقال : من اعتصم بحبل اللّه أوصله الحبل إليه ، ومن اعتصم باللّه تنزل الحبل إليه « 1 » . وقال : الناس كلهم متعلقون بالقرآن ، وإن من عباد اللّه من تعلق بهم القرآن . وقال : إن من عباد اللّه من يقبلهم الحجر ، وتطوف بهم الكعبة . وقد رأيت ابن أبلج والكعبة تقبل رأسه « 2 » .

--> ( 1 ) جاء الترخيص بالسلوكين في القرآن . قال اللّه تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ . وقال : وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ . الأول للعابدين السالكين ، والثاني للعارفين . والقول التالي توضيح لذلك ، فالعابد معتصم بالقرآن والعارف معتصم به القرآن . لا من حيث الكلام القديم إلى ركن يأوي إليه ولكن من حيث فقه الأسرار وتوجيه بواطن العارفين نحو المعرفة العليا ، ومن حيث إحيائه على الأرض ونشره بين الناس . ( 2 ) أمر موسى بخلع نعليه احتراما للوادي المقدس . من حيث هو مكان لتجلي اللّه تعالى بالكلام الموجه إلى موسى . وجاء الحكم من اللّه تعالى بتكريم بني آدم وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ فما بالنا بالآدمي الخاص وهو العارف المحقق فلا عجب من تفضيل العارف على الحجر والكعبة ، من -