ابن عربي

167

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : توحيد الخلق للحق إنما هو من حيث خصائصهم التي بها ومع التمييز لكل موجود عن غيره « 1 » ولا تقع فيه مشاركة ، فبذلك القدر ثبت التوحيد الإلهي في نفس من ثبت ، وهو الآية التي له في كل موجود ، تدل على كونه واحدا في ذاته « 2 » . وقال : نسبة الكثرة من حيث الأسماء ليس بتركيب ، وإنما ذلك راجع لتعلقات من عين واحدة إلى عيون كثيرة أعطتها حقائق الكيان . وقال : لو وقع أخذ الميثاق على البطون لقالوا : نعم ، ولم يقولوا بلى . وأما قول ذي النون حين سئل : هل تعلم الآن شهودا إنك قلت : بلى ؟ فقال : لكأنه الآن في أذني . يشير إلى أن وجود الأخذ باق إلى الآن في عالمه . كما ذكرنا أن العين وإن كانت واحدة فلها وجودات ومواطن كثيرة تظهر منها . وقال : لا يعرف اللّه بالكون ، ولا يعرف الكون باللّه ، فإنه سبحانه لا يكون دليلا ولا مدلولا ، لعدم الرابط الذي يقع فيه الاشتراك بين الدليل المدلول ، فالعلم باللّه تعالى علم إلهي ما فيه شيء من الكسب : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 3 » . وقال : إذا تحقق الموحد بتوحيده لم يبق له توحيد ، لا قدرة ولا كسبا فلو قيل له : قم ، أو أقعد ما استطاع ، فهو المقام والمقعد ، ومتى لم يكن بهذه المثابة في حاله فليس بموحد ، فالناس يشهدونه حاملا للأشياء ، وهو والأشياء محمول . وقال : الموحد من شهد له التوحيد ، لا من يشهد بالتوحيد . وقال : « لا إله إلّا اللّه » توحيد المؤمنين ، و « اللّه » إقرار الموقنين ، و « هو » إقرار العارفين ، والخرس إقرار الكمل من الرجال ، وليس لهم نطق في خرسهم

--> ( 1 ) في ه : من حيث خصائصهم التي يمتازون بها عن غيرهم . ( 2 ) كالجبال توحد الجلال ، والوحوش توحد القهر والغلبة ، والماء يوحد الحياة ، والزهر يوحد الجمال ، وهكذا . والإنسان يوحد توحيدا كليا ، لأن فيه من كل شيء آية وهو العالم الصغير . ( 3 ) يصور الشيخ الأكبر هنا قمة التوحيد الصعودي ، ثم يعود بالموحد إلى سلوك نزولي آخر في القول التالي بعد هذا القول بقليل .