ابن عربي
165
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : رفع للناس يوم القيامة خزائن ، وفي كل خزانة خزائن فخزانتان منهما إذا رفعتا أثرتا الغبن والندم عند الناس ، وخزانتان إذا رفعتا أثرتا الفرح والسرور ، وخزانة تنكس الرأس وتورث الويل والثبور . وقال : يحشر الناس يوم القيامة في الظلمة ، والشمس منكسفة لا نور لها ، وقد يزيد حرها سبعين ضعفا ، وليس لأحد يوم القيامة نور إلّا من ذاته خاصة ، فنوره يسعى يوم القيامة من بين يديه ومن خلفه إن كان متبوعا يقتدى به . فثم شخص يعم النور جميع جهاته ، ظاهرا وباطنا ، ويكون في نفسه نورا ، وهو أكمل الناس . وثم [ ناس ] ينزلون عن هذه الدرجة في النور على منازلهم في المعارف والأعمال إلى الظلمة المحضة التي لا نور فيها . فإذا استنار بأنوارها أهل الأنوار جاءهم رسول رب العزة غيبا يعلمون به ولا يرونه ، فيقول لهم : أنا رسول الحق إليكم فيقوم المهديون من تلك الطائفة ، فيقولون : ماذا جئت به أيها الرسول ؟ . فيقول : اعلموا ، أو تعلموا - قد خرج عني أي اللفظين سمعته - يقول : إن الشر في العدم ، والخير في الوجود . أوجد الإنسان بجوده ، وجعله وحدانيا في وجوده ، وتخلق بأسمائه وصفاته . وفني عنها في مشاهدة ذاته ، فرأى نفسه بنفسه ، وعاد العدد إلى أسه ، فكان هو ولا أنت « 1 » . أو قال : بلا أنت أو بلا هو ، لا أدري أي الكلمتين يقول ، وقد سدت عني . وقال : الخلق مجبور ، فكيف يحيط بالحقيقة محصور . وقال : أحاط اللّه علما بكل شيء : وعلم ما لا يتناهى إنه لا يتناهى من غير إحاطة ، فإنه لو علم محاطا به يعلمه على خلاف ما هو عليه ، وذلك في حق
--> ( 1 ) وجود الكائنات ليس أصيلا فيها ، وإنما هو مستعار من الوجود الحق . وعلى هذا يكون مذهب الوحدة الصوفية قائما على شهود الأصل في كل شيء متجليا فيه . وعلى هذا يكون الإنسان موجودا ظاهرا ولا موجود حقيق . فالأصل هو ، والمجاز أنت ، والمحرك هو ، والمتحرك أنت ، وإذا جاء في الكتاب والسنة نسبة العمل إلى العبد كانت من حيث جريان الفعل الإلهي على الفاعل المجازي وهو الإنسان .