ابن عربي

163

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : الحملة ثمانية : إسرافيل ، وآدم ، وجبريل ، ومحمد ، وميكائيل ، وإبراهيم ، ورضوان ، ومالك . فإسرافيل وآدم للصور ، وجبريل ومحمد للأرواح ، وميكائيل وإبراهيم للأرزاق ، ومالك ورضوان للوعد والوعيد ، واتسق الخلق ، وانتظم الأمر الحق . وروينا هذا الكلام عن شيوخنا ، ذكروه عن ابن مسرة الجبلي الذي كان بقرطبة ، وفيه حضور الأمر كله . وقال : آدم ومحمد أخوان ، ونوح وعيسى أخوان ، وإبراهيم وسليمان أخوان ، وموسى وداود أخوان ، هكذا تمّ الأمر لنا في الكشف وما عرفت المناسبة : فبالقلب طولعت به : وأطلت عليه . وقال : من خرج من رق الأوقات كلم من غير ميقات « 1 » لأنه لا يعرفه ، ومن خرج عن رق الكونين أشهد الحقائق في العين « 2 » ولذلك قلنا : إذا بدا الكون الغريب لناظري * حننت إلى الأوطان حن الركائب وقال : ما تجلى اللّه لشيء إلّا خشع له « 3 » ، لأن ذلك الشيء يرى حقيقته « 4 » في ذلك التجلي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ، صعق موسى ( ع ) بما أندك به الجبل ، ولذلك قلت : ليس في الأمر اضطرار * لا ولا فيه اختيار

--> - ولو رآى العابد منزلة . بل إن العبادة في رأيه هي أداء حق الربوبية لا غير . ( 1 ) الأوقات عند الصوفية هي الأنفاس التي يعيش فيها السالك ، وقد أكدت التربية السلوكية الصوفية ضرورة حفظ هذه الأنفاس عن العبث ، وشغلها في اللّه ، وما دام كذلك فهو مريد ترد عليه الواردات في وقت دون وقت . أما إذا وصل الإنسان إلى حال تصبح فيها المراقبة ملكة من ملكاته بحيث خرج عن عبوديته للوقت ، فإن الواردات ترد عليه من غير وقت وبلا استعداد لها ، وفي أي موطن ، وفي أي شأن من شؤونه . ( 2 ) الأكوان كلها حجاب عن شهود الحقيقة في عينها ومنبعها فمن تخلى عنها ، وحاول الاستجماع نحو المهجول ، وأصبح ذلك مذهبا من مذاهبه شهد الحقائق في أعيانها ، فشهد الحياة في عين الحياة القديمة ، والعلم في عين العلم ، والنور في أصل النور . أي أشرف على أصول الحقائق ، لا على امتدادها إلى كون من الأكوان . ( 3 ) في ه : خضع له . ( 4 ) أي حقيقة فقره وذلة وعبوديته وفنائه .