ابن عربي

160

مجموعه رسائل ابن عربي

يدخلها ببدنه إذا حشر . فيكمل النعيم بالنصف الآخر . والأكل الذي يراه الميت بعد موته في البرزخ هو كالأكل بالصورة التي يراها النائم في النوم . والنعيم مثل النعيم سواء . فإن الحضرة واحدة . قال ( ع ) : « إني أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » . وكذلك كل شخص في النوم . غير أن الفرق بين النبي وغيره في هذه المسألة التي لأجلها قال ( ع ) : « لست كهيئتكم » . ليس لنفي الأكل والشرب في النوم في حق كل إنسان . وإنما هو راجع إلى من يعود من ثمرة الأكل التي هي الشبع وثمرة الشرب التي هي الري إلى هذا الجسم النائم في هذا الفراش ، يبيت جائعا ، فيرى إنه يأكل ، ويستيقظ لذلك وهو شبعان . وغير النبي يأكل في النوم ، ويستيقظ وهو جيعان . ( وقد اتفق لي مثل هذا . ولما استيقظت بقيت رائحة ذلك الطعام على نحو ثلاثة أيام . وكان كل من لقيني يقول لي : ما شممت رائحة طعام مثل هذا ، وكنت أسكت ولا أخبر به ) « 1 » . وإذا رآى الولي ذلك فلم يزل هذا الأثر من أحكام النبوة . ( لا من أحكام غيرها . وقد وردت الأخبار النبوية في أمثال ذلك . وإن المبشرات جزء من أجزاء النبوة . وإن كذا ) « 2 » جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ومن حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه . وقد رأينا هذا بأنفسنا . أكلنا وأصبحنا وعلينا رائحة الطعام التي أكلناه وشبعنا ، وهذه وراثة نبوية ، فهي للنبوة أولى ، قد علم كل أناس مشربهم . ووقع الحكم من مشارع بحكم الغالب ، لا بحكم الجميع . أعني قوله : « ليست كهيئتكم » . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن يحيى بن عبد الناصر قال : الجسد الميت عندنا حي مثل حياة الأحجار ، فقد يطلع عليها بعض المكاشفين ، فيتخيل عند رؤية ذلك أن أرواحها لم تفارقها ، فيقول : إنه ليس

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل . ( 2 ) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل .