ابن عربي

15

مجموعه رسائل ابن عربي

فكل قلب سهمي عن سر حكمته * في كل كون فذاك القلب مغبون فاعلم بأنك لا تدري الإله إذا * ما لم يكن قبل يرموك وصفين فاعرف إلهك من قبل الممات فإن * تمت فأنت على التقليد مسجون وإن تجليت في شرقي مشهده * علماء تنزل فيك العال والدون ولاح في كل ما يخفي ويظهره * من التكاليف تقبيح وتحسين فافهم فديتك سر اللّه فيك ولا * تظهره فهو عن الأغيار مكنون وغر عليه وصنه ما حيبت به * فالسر ميت بقلب الحر مدفون فلما سمع منتهي القلوب ، ووقف على شرف الغيوب ورأى ما حوته هذه المملكة الإنسانية من الصفات الربانية والأسرار الروحانية ، جثى على ركبته وانسلخ عن ظلمته ، وقال إنّي أكتم للسر فأوضح الأمر فقد زال النكرات ، وطرد الشيطان بعناية إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ، وصف الخير فاني أسلم وعلمني فاني أتعلم ، قلت فلم أزل بهذا المشهد السني والمقام العلي ، اغدو وأروح ، في غيوق وصبوح إلى أن تمكن الأمر لدي ، وحصلت المفاتيح التوني بين يدي ، فلما أن أتصفت بهذا التحصيل ، وهيأني الحق للتقديم ، ورشحني للتفصيل ، علمت أنه تعالى يريد رجوع إلى عالم الشهادة ، فقبلته على شرط الأبقا لحالي وزيادة ، إذ لا دليل قاطع بوجود نهاية ، ولا تحقق لأحد بغاية ، إذ هو القائل سبحانه قول تنزيه وتمجيد ، لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد فحصل للمتصف بهذا المقام نفوذ إرادته في ملكه ، وزيادة ما لم تتصف الهمة بدركه فتعوذ إرادته في قوله عسى اللّه أن يأتي بالفتح لكان شرط الوفاء بعهده والزيادة في تتميم الآية بقوله سبحانه أو أمر من عنده فعند انصرافه من غير مفارقة الرفيق إلى عالم الترفيع والتلفيق ، تلقتني حوادث الأكوان في الطريق فعند ذلك عرفت من الحادثات الآتية والآتية ما شهدته وعلمت من الكائنات العلوية والسفلية ما وجدته وأنا الآن من ذلك الوقت إلى حين هلكتي وافتراق ملكتي في تلك الرجعة المشهدية بتلك الصفة الأحدية ، ومن ذلك هدهد أمين جاء بنبأ يقين ، وقد تجسد بثلاثة أنوار وأغطيته أسرار ، وممن سلم علي ممن أفقه ، وأظهر لي بعض خلقه كوكب الأفوال في ردالفه وقمر بازغا في حلة الهداية المشرقة ، فاعطي كل نور حقيقته ، وأوضح لنا طريقته ، تلا هما الشمس الأكبر والنور الأزهر ، الذي يجلوا السدف وينير الغرف ويزيل الكلف وهو التجلي المثالي ، والنور الإرسالي ، فسلم إلي في مغرب الغمي حتى يصل الأجل المسمى ، فإذا دنا الأجل واقترب ، طلع هاديا من