ابن عربي
139
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : إذا كنت مع الحق أينما كان كنت من شأنه ، كما هو معك أينما كنت عنده ، فصح لك أن تكون أنت أنت . وقال : لا يكون الحق ثوابا إلّا لمن لم يتحرك إلّا به ، ولا سكن إلّا به ، ولا عرف إلّا به ، ولا جهل إلّا به ، فلم يكن الحق في مقابلة شيء سوى نفسه ، فهو ثواب لنفسه . ويحصل للعبد من ذلك كونه محلا لهذا التصريف على الشهود ، فكما لم ير في الدنيا غير اللّه ، كذلك لا يرى في الآخرة إلّا اللّه مع شهود الأحكام الكونية « 1 » في الدنيا والآخرة . فهو يأكل ويشرب وينكح ، ويسمع ويجيب ، وهو حق في حق ، بعين محق ، عن كل باطل وحق . وقال : للمؤمنين الدرجات ، وللعارفين الفوائد ، الوجودية ، التي هي عين كينوته الحق لا أكوانه . وقال : ما من ذوق ولا شرب ولا ري ولا وجود ولا تجل إلّا وله لسان ، لكن لا يفهم به ، ولا يفهم عنه ، ولا يقع بجهة الإيماء ، ولا يأخذه المثال ، فهو لسان خاص بينه وبين ربه ، لا يكلم بتلك اللغة غيره . وقال : الغني للعارفين ، والفقر للمحققين الكمل من الرجال « 2 » . وقال : الواله مبطل لوجوده ، فلا وجود له . وقال : الزيادة مشعرة بالنقص في كل شيء ، إلّا الزيادة من اللّه تعالى فإنها كمال في كمال . وهنا معنى دقيق لطيف « 3 » .
--> ( 1 ) في د : مع ظهور الأحكام الكونية . ( 2 ) المراد بالفقر الاضطرار الدائم إلى اللّه ، ولا يتقيد هذا الاضطرار بجهة في الكون . بل هو كلي حتى يصير ملكة للمحقق . أما العارف فقانع بما عنده ولو كان قليلا ، فهو غني في هذه الحالة لا يريد من ربه غير ما هو فيه . ( 3 ) لعله فقدان الرغبة في الأشياء ، لأن العارف الذي يزداد من اللّه يزداد ثقة وعرفانا بحقائق الأشياء على ما هي عليه في الأصل فلا يشعر نحو مظاهرها برغبة ، ويعيش قريبا من حقائقها في عين العلم ، فأصبح ما كان محظورا في مظهره نعيما في حقيقته .