ابن عربي

125

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : إن من عباد اللّه من كفاه مؤنة المعرفة ، فكشف له عنه فعرفه ، ثم عرف نفسه بنور ربه ، لأنه يستحيل أن يعرف أحد نفسه به ، إذ لا مناسبة ولا مشاركة . وقال : إن من عباد اللّه من تقودهم إليه المعرفة به ، فيهبهم المعرفة ابتداء وهم جائلون في ميادين المخالفات ، ثم يهبهم التوفيق ، فيسلكون على بصيرة وسلوك . وهؤلاء أشرف سلوك السالكين ، إذ كل سالك غايته المعرفة ، وهي بداية هذا السالك ، وهي كانت بدايتنا « 1 » . وقال : من كانت بدايته الخوف فغايته الجمال ، ومن كانت بدايته الرجاء فغايته الجلال ، ومن كانت بدايته المعرفة فغايته الكمال والجهل ، ومن قال : اللّه . فإنما قالها بنفس ، فإن اللّه لا يقال إلّا باللّه فهي حالة نفسه . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن عبد العليم بن سليمان قال : لا حياة إلّا عن موت ، ولا موت إلّا من رؤية حي ، فمن مات غير هذا الموت فلا يحيا ، ومن حي غير هذه الحياة فهي حياة حيوانية « 2 » . وقال : من عرف اسما ربانيا من غير اسم عبداني فمعرفته لقيطة ، وإن عرفه باسم عبداني فتلك « 3 » المعرفة ، وهي معرفة بأنس وبسط ، ومن عرف اسما عبدانيا من اسم رباني فهي معرفة قهر وقبض « 4 » .

--> ( 1 ) هذا النوع يعرف بمن سبق فتحه على سلوكه وهو مع جلالة قدره على قدرها من الخطورة إذا لم يحالفه التوفيق . ( 2 ) الحياة من غير موت نوازع النفس البشرية حياة الحيوان بل أضل سبيلا . ولا تموت نوازع النفس إلّا عند مشاهدة الحي بذاته سبحانه . فإذا تم الموت على هذه الصورة كانت الحياة الأبدية دون شك . ( 3 ) المعرفة اللفظية مثل معرفة اسمه العزيز دون تحقيق بالذل ، والربوبية دون تحقق بالعبودية . والعكس معرفة حقيقية . ( 4 ) مثال النوعين من المعرفة : من عرف العزة الإلهية من الذل البشري فتلك المعرفة تنتهي بالأنس -