ابن عربي

121

مجموعه رسائل ابن عربي

و [ قد ] اعتذر اللّه تعالى عن آدم فقال : وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً على انتهاك الحرمة . بل وقع بمطالعة قدرا سابقا ، أنساه ما توجه على التركيب [ الآدمي ] من خطاب الحجة . وقال : من وقف في معرفة الحق موقف العجز . فلم يشاهد في معرفته سوى نفسه . فلا عين المنة شاهد ، ولا عين الحق أشهد « 1 » . وقال : من تجرد عن وجوده . كان في وجود الحق عين الهو . وقال : من طلب اللّه وحده . وقال : من طلب نفسه وجد اللّه « كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . ووجد اللّه عنده » « 2 » ومن طلب اللّه وجد نفسه « 3 » ، فكل مطلوب حاصل . غيرك وغير الحق . وقال : شاهد الحق أفناني بالحكم ، وأفناني عني بالحقيقة . وقال : من شهد بقاءه بحضوره مع من بقي فهو باق ، والبقاء والفناء خلتان لا يحصل معهما توحيد ولا تجريد ولا تفريد ، إلّا من فني عن فنائه وبقائه . فالبقاء في السلوك أعلى ، والفناء في الوصول أعلى ، ولكل حالة مقام معلوم ، وشرح مفهوم . ومنهم ( رضي اللّه عنهم ) : * * * عبد اللّه بن يحيى بن عبد الصمد قال : لو كان ثم طريق يوصل إلى اللّه لظفر به الواصل ، ولا ينال بالسلوك والسعايات ، ونيله بالسعاية محال ففرض الطريق إليه محال .

--> ( 1 ) وإنما العجز الذي يعتبر معرفة هو الحيرة في المعرفة المفاضة ، لا العجز النابع من النفس الطينية . ( 2 ) لأن طالب معرفة نفسه طالب لمعرفة ربه بالتبعية ، ولا يرى إلّا أوهاما من نفسه يعرف أن الحق هو اللّه عند تحقق فنائها . ( 3 ) لأن طالب اللّه لا يجد إلّا النفس الطالبة .