ابن عربي

116

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال : لكل همة متعلق ، فمن ظفر به فقد وصل . وأشرف أهل الهمم من تعلقت باللّه تعالى همته ، وليس وراء ذلك مرقى . وقال : من ادعى أنه خارج عن الأسماء . وأنه قد رماها فما عرف ما يقول ، فإنه ما رماها إلّا بها ، فهو تحت حيطتها ، وهي تصرفه . والحجة عليه في دعواه ذلك ، فإنه ما ادعى ذلك إلّا بقوة اسم حكم عليه . وقال : لو صح أن يخرج عن الأسماء والصفات لكان في درجة فوق درجة موجده وهذا محال . وقال : إذا سمع الولي يقول بالخروج عن الأسماء والصفات فإنما يعني به أن مشربه في ذلك مشاهدة ذات لا تتعدد بأحكامها . وقد فني عن نفسه بها ، فلم يبق عنده من يحكم عليه اسم ولا نعت ولا صفة ، من حيث إنه فإن . لا من حيث عينه « 1 » . وقال : خرج الحق عن الأسماء ، ولذلك وقع التنزيه والتعظيم والإجلال لها ، لأنه لا يعرف منه إلّا هي . وإذا كان الحق بهذه المثابة من حكم الأسماء فهذا الذي يدعي أنه خرج عنها وعنها وجد ، وبها أوجد ، وهو فقير على الدوام لأنه مخلوق على الدوام كيف تصح دعواه على غير الوجه الذي شرحناه . هذا قد لبس عليه الأمر . انتهى الجزء الأول ويتلوه الجزء الثاني أوله : ومنهم عبد اللّه بن إدريس بن عبد الملك .

--> ( 1 ) الخروج عن الأسماء يعني الخروج عن حيطتها . فإذا سمع الولي يقول ذلك فهو يريد أنه باللّه شهد الأحدية التي لا تتعدد فيها أسماء ولا صفات . فقوله هذا من حيث شهوده اللذات الأحدية . ولما شهد الأحدية فني عن نفسه فلم يدرك اسما ولا صفة ، فمن حيث فنائه هذا نطق بأنه خرج عن الأسماء . ولكنه عارف أن خروجه هذا بقوة اسم إلهي دفعة إلى هذا الأفق من المعرفة . وقد يدعي هذا القول من لا خلاق لهم ويمكن تمييزهم من سلوكهم الذي ينكشف للناظر لأول وهلة .