ابن عربي

97

مجموعه رسائل ابن عربي

وإيفاء للذمة أورد لك أيها الأخ القارئ الكريم دفاعا من عالم كبير هو أكبر فقهاء الشافعية - في عصره على الإطلاق - لا يماري في ذلك أحد : عن رجل هو الآخر أتهم بما أتهم به ابن عربي ، وقد أوردتها لأنها دفاع عن ابن عربي وغيره من تقولوا عليهم . . . إذ اللون واحد : « . . . ووردت إلى الشيخ زكريا الأنصاري ( رحمه اللّه تعالى ) رسالة فيها استفسار عن سيدي عمر بن الفارض ( رحمه اللّه تعالى ) ، نصها : « ما بقول الشيخ الإمام العالم العلامة ، البحر الفهامة : زكريا الأنصاري الشافعي : عمن قال بكفر سيدنا ومولانا الشيخ العارف باللّه سيدي عمر بن الفارض ( تغمده اللّه تعالى برحمته ورضوانه ) ، فيمن زعم أن عقيدته فاسدة ، بناء على فهمه من كلامه في مواضع ، مرجعها إلى إطلاقات معلومة عند السادة الصوفية ، باصطلاح تخاطبهم ، لا محذور فيها شرعا . فهل يحمل كلام هذا العارف على اصطلاح أهل طريقته ، أم على اصطلاح أهل ملة غير الإسلام . فما الجواب عن ذلك ؟ ؟ . . . أفتونا مأجورين » ا ه فأجاب الشيخ زكريا عن هذا الاستفسار ، بعد تمنع شديد ، ونص إجابته : « يحمل كلام هذا العارف ( رحمة اللّه عليه ونفع ببركاته ) على اصطلاح أهل طريقته ، بل هو ظاهر فيه عندهم ، إذ « اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي ، مجاز في غيره كما هو مقرر في محله » « 1 » . ولا ينظر إلى ما يوهمه تعبيره في أبيات في التائية من القول بالحلول والاتحاد ، فإنه ليس من ذلك في شيء ، بقرينتي « حاله ومقاله » المنظوم في تائيته ، بقوله من أبيات في القصيدة : ولي من أتم الرؤيتين إشارة * تنزه عن رأي الحلول عقيدتي « 2 » وهذا يصدر عن العارف باللّه إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان ، بحيث

--> ( 1 ) يعني : من كتب الأصول . ( 2 ) وقالت في قصيدة أخرى : وهامت بها روحي بحيث تمازجا إت * حادا ، ولا جرم تخلله جرم