ابن عربي

70

مجموعه رسائل ابن عربي

وإذا رجعنا إلى قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ فهمنا أن هذه الكلمة معناها أن اللّه تبارك وتعالى يعلم : إن كان هذا للّه أو لغير اللّه ، وإن الظالمين هنا : هم الذين نذروا لغير اللّه ، أي أشركوا باللّه وكفروا به ، وجعلوا له شريكا ، إذ الناذر لغير اللّه كافر ، وفهمنا أن اللّه تعالى يقصد بهذه الآية أهل الشرك والكفر والضلالة . قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ، ما نصه : « . . . وتوعد من لا يعمل بطاعته ، بل خالف أمره ، وكذب خيره ، وعبد معه غير ، فقال : وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ أي يوم القيامة ينقذونهم من عذاب اللّه ونقمته » ا ه . والذي أريد أن أصل إليه : أن لكل علم سرا وباطنا ، لا يعرفه إلّا أهله العالمون بخباياه وأغواره . أخي المسلم : قدّمت إليك هذه النبذة البسيطة ، لأنك مقدم على قراءة كتاب من أدق كتب ابن عربي ( رحمه اللّه تعالى وعفا عنّا وعنه ) . ولما كنا في وقت اختلط فيه الحابل بالنابل ، وتسور أسوار الحدائق الغناء : رعاة الغنم والبقر ، المتطاولون في البنيان ، واختفى حراس هذه الحدائق ، ورعى الذئب الغنم . وكذلك لما خرجت هذه الكتب إلى أيد غير أيدي أهلها ، ونظر فيها من لا يحسن غسل مواضع النجو ، قال بالتكفير من قال ، وزج بالتضليل من زج ، وقالوا في الرجل ما هو بريء منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب ( عليهما الصلاة والسلام ) . وقبل أن ندخل في معمعة الكلام ، نحب أن نعرفك أيها الأخ الكريم : من هو ابن عربي عن طريق الأقلام غير المريبة التي تهدف إلى غرض معين : قال صاحب « نفح الطيب » الشيخ الإمام أبو العباس : أحمد بن محمد المقري الأندلسي ( رحمه اللّه ) : « . . . ومنهم الشيخ الأكبر ، ذو المحاسن التي تبهر : سيدي