ابن عربي

66

مجموعه رسائل ابن عربي

ومجالسة أهل البلاء بالاعتبار ، ومحادثة المساكين ، والقعود معهم في محال فقرهم ، ومعونة من يطالبك حاله باعانته ، وسلامة الصدر ، والدعاء للمسلمين بظهر الغيب ، وخدمة الفقراء . وأن تكون مع الناس على نفسك ، فإنك إذا كنت عليها فأنت لها والسرور بصلاح الأمة ، والغم بفسادها ، وتقديم من قدمه اللّه ورسوله ، وتأخير من أخره اللّه ورسوله : فيما قدمه ، وفيما أخره . فإذا لبست هذه الملابس : صح لك أن تقعد في صدور المجالس عند اللّه ، وتكون من أهل الصفوف الأولى ، فهذه ملابس أهل التقوى ، التي هي خير لباس ، فاجهد أن تكون هذه ملابسك أو أكثرها ، فعليه الجماعة وعليه ألبس شقيق البلخي حاتم الأصم - ولم يكن به صمم - وإنما كلمته امرأة فخرج منها صوت - يعني ضرطت - فخجلت من الشيخ ، فقال لها وهي تحدثه - أرفعي صوتك جدا - يظهر أنه لا يسمع - فزال خجلها وقالت : ما سمعني ، فسمي لذلك حاتم الأصم . فعلى مثل هذه الأخلاق درجوا ، وهي لباسهم وحليهم ، وعليها لبست ، وألبست من ألبست للّه . الحمد على ذلك .