ابن عربي
64
مجموعه رسائل ابن عربي
وعليك بإخراج الحرص « 1 » والحسد والعجب من قلبك ، بأن تصرف هذه الصفات في غير مواطنها المشروعة ( 5 ) . وعليك بالدخول في الجماعة ، فإن الذئب لا يأكل إلّا القاصية . وإيّاك والعجلة في أمرك ، إلّا في خمس : « في الصلاة لأول وقتها والحج عند وجود الاستطاعة ، وتقديم الطعام للضيوف قبل الكلام ، وتجهيز الميت ، وتجهيز البكر إذا أدركت ، وبذل المجهود في نصح عباد اللّه من مسلم وكافر ومشرك ، وقطع أسباب الغفلة ، والمحافظة على إقامة الصلوات « 2 » ، وتحسين نشأتها ، والقيام على النفس بالحسبة « 3 » والخروج من الجهل لطلب العلم ، وإن تستوصي بطالب العلم خيرا ، والندم على التفريط في استعمال الخير ، والتجافي عن الشهوات ودار الغرور ، واعتقاد مقت النفس ، فإن النفس - في اعتقاد أهل اللّه : كل خاطر مذموم ، ورد المظالم ، وإصلاح الطعمة « 4 » ، والسعي في إصلاح ذات البين ، فإن اللّه تعالى يصلح بين عباده يوم القيامة ، واسقاط الريب « 5 » ، والحذر الدائم « 6 » ، والخشية ، والهم في اللّه ، والحب والبغض في اللّه ، والمودة في قرابة رسول اللّه ( ص ) ، وموالاة الصالحين ، وكثرة البكاء والتضرع إلى اللّه تعالى ، والابتهال : ليلا ونهارا ، والهرب من طريق
--> ( 1 ) لعل الشيخ ( رحمه اللّه تعالى ) يريد أن هذه الصفات لها أوقات تكون محمودة فيها . فالحرص ممقوت ، لكن : يجب أن تكون حريضا على دينك ، وعلى درهمك أن تنفقه في ما أحل اللّه تعالى ، والعجب ممقوت إلّا في مواضع - كما قال رسول اللّه ( ص ) عن أحد الصحابة ، وهو يتبختر معجبا بنفسه في القتال - هذه مشية يبغضها اللّه ورسوله إلّا في هذا الموطن - والحسد مكروه إلّا في الخير ، تقول في نفسك مثلا : كيف يفعل فلان هذا - من أفعال الخير - وأنا لا أفعله ، وهو هنا غبطة وليس بحسد . ( 2 ) وذلك لأن إقامة الصلاة شيء ، وأداءها شيء آخر : الإقامة : أن تستحضر في نفسك أمام من ستقف ، وتنبذ الدنيا بمجدر الدخول فيها ، ولذلك كان القرآن الكريم حريصا على أن يذكر الناس بإقامة الصلاة : لم يقل يا أيها الذين آمنوا صلوا - ولا مرة واحدة ، لأن المؤمن من طبيعته الصلاة ، وإنما دائما يذكر الناس بالإقامة ، لأنه ليس كل مصل مقيما للصلاة - واللّه تبارك وتعالى أعلم . ( 3 ) لقول رسول اللّه ( ص ) : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » . ( 4 ) لقول رسول اللّه ( ص ) لسعد بن أبي وقاص : « يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة » . ( 5 ) الشك في الناس . ( 6 ) لقول رسول اللّه ( ص ) : « المؤمن كيس حذر فطن » رواه القضاعي .