ابن عربي

58

مجموعه رسائل ابن عربي

وإن كان الشارع قد أباح لك أخذ حقك . ولكن تركه مما يزين به الرجل في باطنه ، فهي زينة اللّه في الباطن ، وهو كل لبس ندبك الشارع إليه . فقد تحقق لباس الباطن : أنه على صورة الظاهر شرعا . وكما يختلف الظاهر بالمقاصد والنيات ، كذلك يختلف لباس الباطن بالنيات والمقاصد . ولما تقرر هذا في نفوس أهل اللّه : أرادوا أن يجمعوا بين اللبستين ويتزينوا بالزينتين ؟ ليجمعوا بين الحسنيين ، فيثابوا من الطرفين ، فسنوا لباس هذه الخرقة على الهيئة المعلومة عندهم ، ليكون تنبيها على ما يريدونه من لباس بواطنهم ، وجعلوا ذلك صحبة وأدبا . وأصل هذا اللباس - عندي - على ما ألقي في سري : أن الحق لبس قلب عبده المؤمن ، قال : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » . فإن الثوب وسع لابسه ، لمظهر الجمع بين اللبستين في زمان الشبلي وابن خفيف إلى هلم جرا ، فجرينا على مذهبهم ، فلبسناها من أيدي مشايخ جمة سادات ، بعد أن صحبناهم ، وتأدبنا بأدبهم ليصبح اللباس : ظاهرا وباطنا . وشروط هذه الخرقة المعروفة على صورة ما أظهرها الحق من ستر السوأة . فتستر سوأة الكذب : بلباس الصدق . وتستر سوأة الخيانة : بلباس الأمانة . وسوأة الغدر : بلباس الوفاء . وسوأة الرياء : بخرقة الاخلاص . وسوأة سفساف الأخلاق : بخرقة مكارم الأخلاق . وسوأة المذام : بخرقة المحامد . وكل خلق دنى : بخرقة كل خلق سني .