ابن عربي

491

مجموعه رسائل ابن عربي

فصل الحب ومن الصفات المتشابهة : صفة الحب ، وقد نسب في الكتاب إلى اللّه تعالى بقوله : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وبقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وكذا في السنة ، في أحاديث ، وقد اختلف علماء الظاهر والباطن في تأويله ، والمعول عليه عندهم : انه يرجع إلى التعبير بالشيء عن ثمراته ، فحب العبد للّه : محبة إدامته لذكره ، وإقامته لطاعته ، وحب اللّه لعبده : إقباله بوجه « 1 » إحسانه ورحمته إليه ، وإفاضة سوابغ نعمه وجوده عليه ، وهذا فيه تعطيل لحقيقة الوصف ، والذي حملهم على ذلك : ان الحب في الشاهد : عبارة عن ميل القلب ، وهو مستحيل على اللّه سبحانه ، لتعاليه عن الحوادث . والتحقيق : أن الحب ترجع حقيقته مطلقا إلى سر روحاني ، يجمع اللّه به المتفرق ، ويوحد المتعدد ، وذلك ان اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فما من شيء من الكائنات ، إلّا وفيه سر من الواحد ، قائم به ، كما تقدم تحقيق ذلك في « فصل المعية » ، ومن المعلوم : ان المخلوقات مختلفة من حيث الأسماء والصور ، ومراد اللّه منها إئتلافها في الرجوع إلى الواحد وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وإنما تأتلف الصور والأسماء المختلفة من حيث ذلك السر القائم بها من تجلى الواحد ، وليست كلها متساوية ، بل هي متفاوتة على حسب قابليتها لتجليه . وقد جعل اللّه الحب سرا يكشف حجاب الاختلاف بالصورة والاسم ، عما

--> ( 1 ) في نسخة وتوجه ، ا ه مخيون .