ابن عربي

488

مجموعه رسائل ابن عربي

تنبيه : اعلم أنه تعالى ، كما أنه واحد في ذاته ، فهو واحد في صفاته ، وذاته سبحانه منزهة عن المعية ، فليست مع شيء ، ولا معها شيء ، ولكنه مع كل شيء بصفاته « 1 » . وكذلك العبد الذي وحده ، وأشهده سر الوحدانية في ذاته ، بتجلي ذاته المقدسة على سره . فقد ظهر لك بهذا : أن المعية من أحكام الصفات ، فرب عبد يشهده اللّه معيته له بصفة وصفتين ، كقوله تعالى : إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ورب عبد يشهده معيته له مطلقا كقوله ( ص ) لأبي بكر ( رضي اللّه عنه ) : « لا تحزن إن اللّه معنا » . ومعية الصفات عامة لجميع المخلوقات ، وإنما اختصاص الأنبياء والأولياء بالشهود ، والتأييد بالروح منها ، كما حكي عن أحد أصحاب الشيخ أبي النجا « 2 » ( رحمه اللّه ) ، أنه كان يقول : قال لي وقلت له ، ويكثر من ذلك . فقيل له : من هو الذي يقول لك وتقول له ؟ . قال : للّه . قالوا : اللّه يقول لك ؟ . قال : نعم . ويأخذ بيدي كلما قمت وقعدت . قالوا : لك هذا خاصة ؟ . قال : لا ، بل للناس عامة ، ولكني أنا أشهد ، وهم لا يشهدون . تبصرة : رب عبد يخص بشهود المعية ، ولا يتعدى ذلك منه إلى اتباعه ، كقول موسى ( ع ) لبني إسرائيل : إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ورب عبد يتعدى منه نوره إلى أتباعه ، فيشهدون به سر المعية ، كقول سيدنا محمد ( ص ) : « إن اللّه معنا » ولم يقل : معي ، لأنه أمد أبا بكر بنوره ، فشهد سر المعية .

--> ( 1 ) انظر « فصل القرب » من هذه الرسالة . ( 2 ) هو أبو مدين الغوث ، المتوفى سنة 590 أو سنة 594 ، انظر المقدمة ، وهذه كنيته المفضلة عند ابن عربي ، ا ه مخيون .