ابن عربي
484
مجموعه رسائل ابن عربي
فصل المجيء والاتيان ومن المتشابه : صفة مجيئه سبحانه وتعالى وإتيانه ، في نحو قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ الآية ، وقوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وهو أيضا يرجع إلى معنى المحكم ، ولا ينافيه ، لأن من المحكم قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا فإذا رددت إليه قوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا علمت أنه يتجلى بوحدانيته في الروح ، وأن المجيء للروح ، ونسب إليه تعالى ، كما نسب نزول الروح إليه لتجليه فيه . وتحقيقه : أن الروح هو من عالم الأمر ، وقد قال تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ وقد تقدم ذكر إتيانه في ظلل الغمام ، فلا حاجة لا عادته . تحقيق : أعلم أن الروح الأصلي ، الجامع لحقائق الصفات في عالم الأمر في قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ هو روح القدس المحمدي ، استواء ونزولا ، ومجيئا وإتيانا ، وهو صاحب التجلي بنور التوحيد ، في مظاهر السماوات والأرض ، وفي ظلل غمام الشرائع ، وصور الأعمال كما تقدم ، وهو صاحب الرحم الإيمانية ، والنسب المحمدي ، بدليل قوله تعالى للرحم « 1 » : « ألا ترضين أن من وصلك وصلته ، وإن من قطعك بتته » مع قوله ( عليه الصلاة
--> ( 1 ) روى البخاري في التفسير ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) قال : « خلق اللّه الخلق ، فلما فرغ منه ، قامت الرحم ، فأخذت بحقو الرحمن ، فقال له : مه ؟ قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال ألا ترضين أن أصل من وصلك ، وأقطع من قطعك ، قالت بلى يا رب » .