ابن عربي
478
مجموعه رسائل ابن عربي
وقد نبهت على الأشكال المتعلق بهذا ، وجوابه في « الأمالي » والقصد بذكره هنا : مناسبة لما نحن فيه ، فإنه للعبد مع اللّه حالين : حالا يجمع روحه عليه ،
--> خفوا عليهم وخفين عليهم ، بما غشيهم من نوره ، فإذا رجعوا تراد النور حتى يرجعوا إلى صورهم التي كانوا عليها . . . » الخ الحديث ص 39 سفر السعادة للفيروز آبادي . فحضرة المصطفى ( ص ) في حالة غشيان من نور اللّه تعالى ، فيخفي لذلك كل شيء غيره ، لغيبوبة الروح في هذا النور ، حتى إذا سلّم مسلم تراد النور ، ورد اللّه تعالى إليه روحه حتى يرد السلام ، كحالة المضعفين في حديث المزيد مع أهلهم حين لا يرونهم ، وأول ما يرد لهم من الحواس السمع والكلام ، ثم الرؤية . وأعجب لإثبات الخفاجي حياة الأنبياء في أول كلمته ، ثم جعلها نوما ، حتى قال : « انه ( ص ) إذا صلّى عليه يستيقظ من النوم » وحضرة المصطفى ( ص ) هو صاحب الوسيلة ، وهي أعلى درجة . وقول المؤلف : « ولا يلزم من رد روحه إليه لرد السلام » إلى آخره ، يبيّن شيئا من أحوال الآخرة التي لا تقاس على الدنيا ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم » ا ه مخيون . أقول : وقد نقلت لك نص ما أورده الفيروزآبادي ( رحمه اللّه تعالى ) تبركا بالحديث الشريف ، سائلا اللّه تعالى : بكرمه وجوده وفضله : أن يجعلنا مع أهل هذه الحضرة المباركة : وأما شرفه وفضله [ أي يوم الجمعة ] في الآخرة واسمه : فإن اللّه تبارك وتعالى : إذا صير أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار : جرت عليهم ، هذه الأيام وهذه الليالي : ليس فيها ليل ولا نهار ، فأعلم اللّه عزّ وجلّ مقدار ذلك وساعاته . فإذا كان يوم الجمعة - حين يخرج أهل الجمعة إلى جمعتهم - نادى أهل الجنة مناد : يا أهل الجنة اخرجوا إلى واد المزيد [ ووادي المزيد لا يعلم سعته وطوله وعرضه إلّا اللّه ] فيه كثبان المسك رؤوسها في السماء . قال : فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور ، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسي من ياقوت ، فإذا وضعت لهم وأخذ القوم مجالسهم : بعث اللّه تعالى عليهم ريحا تدعى « المثيرة » تنشر ذلك المسك ، وتدخله من تحت ثيابهم وتخرجه في وجوههم وأشعارهم . وتلك الرياح أعلم كيف يصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو رفع إليها كل طيب على وجه الأرض . قال : ثم يوحي اللّه تبارك وتعالى إلى حملة عرشه : ضعوه بين أظهرهم ، فيكون أقل ما يسمعون منه : أن يا عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني ، وصدقوا برسلي واتبعوا أمري : سلوا : فهذا يوم المزيد . فيجتمعون على كلمة واحدة - ربنا أرنا وجهك ننظر إليه - فيكشف عن تلك الحجب ، ويتجلى لهم عز وجلّ ، فيغشاهم من نوره شيء لولا أنه قضى أن لا يحرقوا لاحترقوا ، لما يغشاهم من نوره . ثم يقال لهم : ارجعوا إلى منازلكم ، فيرجعون إلى منازلهم ، وقد أعطى كل واحد منهم الضعف على ما كانوا فيه ، فيرجعون إلى أزواجهم وقد خفوا عليهم وخفين عليهم ، بما