ابن عربي

472

مجموعه رسائل ابن عربي

عن الأرض : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ وبقوله آخرا : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وأما الاستواء العرشي ، فهو أنه تعالى قام بالقسط متعرفا بوحدانيته في عالمين : عالم الخلق ، وعالم الأمر ، وهو عالم التدبير أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فكان استواؤه على العرش للتدبير بعد انتهاء عالم الخلق ، لقول اللّه تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ وبهذا يفهم سر تعدية الاستواء العرشي ب « على » ، لأن التدبير للأمر لابد فيه من إستعلاء واستيلاء . اعتبار : اعتبر - بعد فهم هذا - قوله تعالى في خطابة لنبينا ( ص ) : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ واعتبر ما أثمرته هذه التسوية والتعديل ، بقوله تعالى عند ليلة الإسراء : ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى مع قوله ( ص ) « 1 » : « بلغت إلى مستوى أسمع فيه صريف الأقلام » « 2 » . ومن المعلوم أن القلم إنما يجري بالقدر ، كما ثبت في حديث عبادة بن الصامت « 3 » ( رضي اللّه عنه ) :

--> ( 1 ) من حديث طويل رواه البخاري عن أبي ذر ، انظر تفسير ابن كثير ج 3 ص 9 . ( 2 ) روى البخاري في أول « كتاب الصلاة » من صحيحة حديث المعراج وفيه : قال النبي ( ص ) : « ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام » ظهرت أي علوت وارتفعت لمستوى - بفتح الواو - قال الخطابي : المراد به المصعد وقال عن صريف الأقلام هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية اللّه تعالى ووحيه وما ينسخونه من اللوح المحفوظ أو ما شاء اللّه تعالى من ذلك أن يكتب ويرفع لما أراده اللّه من أمره وتدبيره في خلقه سبحانه وتعالى لا يعلم الغيب إلّا هو ، الغني عن الاستذكار بتدوين الكتب والاستثبات بالصحف ، أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا ، ا ه عن عمدة القارئ للعيني ، ا ه مخيون . ( 3 ) رواه الترمذي في القدر ، وفي التفسير ، وأبو داود في السنن « واللفظ له » قال عبادة بن الصامت لابنه : يا بني انك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطاك لم يكن ليصيبك ، سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : ان أول ما خلق اللّه القلم فقال له أكتب . قال : رب وماذا أكتب ؟ . قال : أكتب مقادير كل شيء ، حتى تقوم الساعة . يا بني اني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « من مات على غير هذا فليس مني » ا ه مخيون .