ابن عربي

470

مجموعه رسائل ابن عربي

قاله الحسن بن سهل « 1 » : إذا علم أصل الوضع وتصريف الاستعمال فنزل على ذلك الاستواء المنسوب إلى ربنا سبحانه وتعالى ، وقد فسره الهروي بالقصد ، وفسره ابن عرفة « 2 » بالإقبال ، كما نقله عن الفراء : وفسره بعضهم بالاستيلاء ، وأنكره ابن الأعرابي « 3 » قال : العرب لا تقول أستولى إلّا لمن له مضاد ، وفيما قاله نظر ، لأن الاستيلاء من الولي ، وهو القرب ، أو من الولاية ، وكلاهما لا يفتقر إطلاقه لمضاد . ونقل الحسن بن سهل عن ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) أنه فسر قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ قال : علا أمره ، وهذه التفاسير كلها محتملة ، وهي على وفق اللغة والمعاني اللائقة بربنا سبحانه « 4 » . وأما استوى بمعنى أستقر ، ومنه قوله تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وقوله تعالى : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ الآية ، فلا يليق نسبة مثله إلى استواء ربنا تعالى على العرش . مع أنا نقول : قد علمت أصل اشتقاق الاستواء ، ولا مدخل فيه لمعنى الاستقرار ، وإنما الحق : أن معنى أستوى على الدابة جاء على الأصل ، ويكون معناه : أعتدل ، أو علا عليها ، والاستقرار من لازم ذلك بحسب خصوصية المحل ، لا أن للاستقرار مدخلا في معنى اللفظ مطلقا ، وحينئذ فلا يصح نسبة مثله إليه تعالى ، لاستحالته في حقه وعدم وضع اللفظ له .

--> ( 1 ) الحسن بن عبد اللّه بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران [ أبو هلال ] اللغوي العسكري صاحب التفسير وغيره ، المتوفى سنة 395 على ما ذكره صاحب « كشف الظنون » في جملة مواضع ، ا ه عن الرسالة المستطرقة للكتاني ، ا ه مخيون . ( 2 ) الإمام ( أبو عبد اللّه ) إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نقطوية صنف كتابا في الرد على الجهمية ، توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، ا ه مخيون . ( 3 ) وهناك تفسير آخر : استوى بمعنى : تم ، كقوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى في سورة القصص - يعني ثم شبابه ورجولته . والمعنى أنه تمّ الخلق بالعرش ، فلا خلق بعد العرش ، انظر في ذلك شرح الشيراوي على حزب البر . ( 4 ) ابن الأعرابي : العلامة اللغوي المشهور توفي سنة 231 واسمه محمد بن زياد ، ترجمته في الوفيات ، ا ه مخيون .