ابن عربي

464

مجموعه رسائل ابن عربي

قوله : وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً تحقيقا لقوله : « وما بينهم وبين النظر إلى ربهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » « 1 » كما قدّمناه . إيضاح : إذا أردت أن تفهم سر التدلي في قوله : فَتَدَلَّى فتأمل ما رواه أبو عيسى الترمذي من حديث العنان ، وفيه ذكر الأرضين السبع ، وان ما بين كل أرض وأرض كما بين السماء والأرض ، ثم قال ( عليه الصلاة والسلام ) : « والذي نفسي بيده لو دلى أحدكم بحبل لوقع على اللّه » فنبه ( ص ) على عدم تحيزه تعالى في السماء ، وأنه ليس مختصا بجهة ، كما نبه على ذلك قوله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فإن الإسراء كان للعلو ، فربما توهم المحجوب أن الدنو في قوله تعالى : دَنا زيادة العلو ، فنبه بقوله : فَتَدَلَّى على أن قربه قابَ قَوْسَيْنِ كان ثمرة التدلي المشعر بالتنزل ، وأنه تعالى لا يختص قربه بجهة العلو ، بل التدلي إليه بالخضوع أقرب تحقيقا ، لقوله : وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ وفي الصحيح « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » « 2 » . تبصرة : قوله ( ص ) : « لو دلى أحدكم بحبل لوقع على اللّه » « 3 » له تأويلان :

--> ( 1 ) روى مسلم في صحيحه « باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى » من كتاب الإيمان ، عن عبد اللّه بن قيس عن النبي ( ص ) قال : « جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن » ا ه مخيون . ( 2 ) رواه البزار عن عبد اللّه بن مسعود . ( 3 ) عن أبي هريرة ( رضي اللّه عنه ) قال : « بينما رسول اللّه ( ص ) جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب ، فقال رسول اللّه ( ص ) : « أتدرون ما هذا ؟ . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : هذه العنان ، هذه زوايا الأرض ، يسوقها اللّه تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه . ثم قال : هل تدرون ما فوقكم ؟ . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : فإنها الرقيع : سقف محفوظ وموج مكفوف . ثم قال : هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : بينكم وبينها خمسمائة سنة . ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ . قالوا : اللّه ورسوله أعلم .