ابن عربي
461
مجموعه رسائل ابن عربي
فصل الاسراء قصة الإسراء : وإن كانت مشتملة على الترقي بالنبي ( ص ) إلى السماوات ، فليست منافية لما ذكرناه ، ولا مستلزمة لإثبات الجهة ، ويدل عليه أمور ، منها افتتاح السورة ب « سبحان » المقضى للتنزيه تنبيها على تعاليه عن التحيز بالجهات ، وعلى عدم اختصاصه بجهة . الثاني : قوله تعالى : أَسْرى بِعَبْدِهِ فأتى بباء الإلصاق ، المفيدة للمصاحبة ، في تعدية الفعل : تنبيها على مصاحبته له في إسرائه ، وانه ليس نائيا ولا بعيدا عنه ، فيحتاج في قربه إلى قطع مسافة مكانية ، وتحقيقا لقوله ( ص ) : « اللّهم أنت الصاحب في السفر » . الثالث : قوله تعالى : بِعَبْدِهِ تنبيها على إنه على حسب التحقق بخضوع العبودية ، يكون الترقي إلى حضرة الربوبية . الرابع : قوله : لَيْلًا وإن كان لفظ الإسراء مفيدا لذلك ، تنبيها على أن كل ما تضمنه الإسراء ، كان خارجا عن العادة في مثله ، فإنه جعل العلة فيه : أن يريه من آياته ، والإراءة العادية سلطانها النهار ، فقال : لَيْلًا ليعلم أن الرؤية المقصورة ليست عادية ، بل هي رؤية : بنور رباني ، سلطانه الليل ، دون النهار . الخامس : قوله تعالى : مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى نبه به على أن الإسراء لو كان لضرورة رؤية ربه لكونه مخصوصا بجهة العلو : لم تكن