ابن عربي

458

مجموعه رسائل ابن عربي

إسرائيل سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ « 1 » فهل يفهم أحد أن فرعون أدّعى أنه فوق بني إسرائيل : نسبة بالمكان أو بالجهة . وإنما لما أدّعى الربوبية بقوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى كان من لازم دعواه ادعاؤه الفوقية اللائقة بالربوبية ، وهي الفوقية الحقيقية ، بالقهر ، فلذلك قال : وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ . لا جرم كذبه اللّه في الأمرين : فكذبة في قوله : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى بقوله لموسى : لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى . وكذبه في قهره بقوله : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى . تنبيه : قوله تعالى : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ يرجع إلى العلو والفوقية الحقيقية ، وليس المراد : أن العلو الحقيقي له درجات وتفاوت . وإنما المراد : أن للعباد في ترقيهم إلى معرفته وخلوص التحقيق به : درجات : الأولى : درجة الإيمان . والثانية : درجة التقوى . والثالثة : الاتباع . والرابعة : درجة العلم . قال تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ . وقال تعالى : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . وقال تعالى : وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا . وقال تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ . تنبيه : قوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وقد

--> ( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 127 .