ابن عربي

436

مجموعه رسائل ابن عربي

المطهر ، المتنزل على القلب بروح التوحيد ، بدليل قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ وذلك الماء المطهر هو القرآن ، بدليل قوله : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ فانظر كيف أضيف الروح للقدس ، وهو الطهارة ، وجعلها المثبتة بالقرآن لأقدام الذين آمنوا ، وبشرى لهم : أي بقدم الصدق ، بدليل تصريحه به في يونس كما قدمناه . تنبيه : بهذا القدم الصدق الذي تستغيث النار من نوره ، يفهم السر في تخصيص إبراهيم ( ع ) ببرد النار وسلامها ، لايمانه في قوله تعالى : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ الآية « * * » ، وكذلك يفهم السر في أنس موسى بالنار ، وقوله تعالى : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ الآية ، لأنه كان له قدم الصدق الإيماني بمقتضى قوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ . إشارة : قوله تعالى : اخْلَعْ نَعْلَيْكَ له ظاهر وباطن . فأما الظاهر ، فالحكمة في الأمر بخلع النعل الظاهر : ان سير الأنبياء في الأرض كان سير اعتبار وادكار ونظر لما أودع فيها من سر البدء والإعادة بمقتضى قوله تعالى : قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ « * » وكان المراد التعرف لموسى بسر الإعادة وقيام الساعة ، ولهذا كانت مناجاته في جانب الغربي ، لأن من أكبر آيات الساعة طلوع الشمس من مغربها . وقيل له في أول مناجاته إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ « * * * » ومن المعلوم أن بعث الخلائق وحشرهم يكون من الأرض المقدسة ، وقد فسر قوله تعالى : يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ « 1 » أي من صخرة بيت المقدس ، فمن هنا قيل لموسى عندما سار بأهله

--> ( * * ) سورة الأنعام ؛ الآية : 81 - 82 . ( * ) سورة العنكبوت ؛ الآية : 20 . ( * * * ) سورة طه ؛ الآيتان : 14 - 15 . ( 1 ) سورة ق ؛ الآية : 41 .