ابن عربي

434

مجموعه رسائل ابن عربي

وفي حديث يعلى : « قال قال رسول اللّه ( ص ) ان النار لتنادي : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » أخرجهما أبو عبد اللّه محمد الترمذي الحكيم « 1 » ، وذكر القرطبي حديث يعلى عن أبي بكر النجاد . تحقيق : مما يحقق أن القدم ما ذكرناه أمران : أحدهما : أن نور الإيمان يكفر جميع أسباب الكفر ، والمعاصي ، وهي أسباب النار . فكما يطفي أسبابها في الدنيا ، فكذلك حقيقته تطفيء حقيقتها في الآخرة . الثاني : نسبته إلى رب العزة ، وهو صاحب العزة ومالكها ، والعزة وإن كانت جميعها للّه ، بمقتضى قوله : فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً لكنه قد نسبها لرسوله وللمؤمنين بقوله : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فما من مؤمن إلّا وهو صاحب العزة ، فإذا وضع قدمه حق للنار أن تضج منه ، وتنزوي عنه ، وتنطفى نارها بما له من نور العزة . فائدة : في الشفا للقاضي عياض « 2 » ان من أسمائه ( ص ) « قدم صدق » ، وهو يقتضي : أنه الأصل الجامع لكل نور من أنوار صفاته وأسمائه تعالى . تنبيه : جاء في حديث أبي هريرة « 3 » ( رضي اللّه عنه ) ، عند مسلم : « فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللّه تبارك وتعالى فيها رجله ، فتقول : قط قط ، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض ، فلا يظلم اللّه من خلقه أحدا » وذكر

--> ( 1 ) صاحب « نوادر الأصول » وهو أحد الكتب الضعيفة ، المشار إليها بقول العلوي صاحب « طلعة الأنوار » مختصر ألفية العراقي : وما نمي لعق ، وعد ، وخط ، وكر * ومسند الفردوس : ضعفه شهر كذا نوادر الأصول ، وزد * للحاكم التاريخ ولتجتهد ( 2 ) القاضي عياض صاحب الشفا توفي سنة 544 ه ( رحمه اللّه تعالى ) ، ا ه مخيون . ( 3 ) في الصحيحين عن أبي هريرة ، قال رسول اللّه ( ص ) : « تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : فمالي لا يدخلني إلّا صغفاء الناس وسقطهم وغرتهم ، قال اللّه للجنة : إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة منكما ملؤها ، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع اللّه تبارك وتعالى رجله ، تقول : قط قط قط ، فهناك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ، ولا يظلم اللّه من خلقه أحدا . وأما الجنة فإن اللّه ينشئ لها خلقا » ا ه مخيون .