ابن عربي
416
مجموعه رسائل ابن عربي
فصل النفس ومن المتشابه : صفة النفس ، في قوله تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ « 1 » لأن النفس في اللغة تستعمل بمعان ، كلها تتعذر في الظاهر ههنا ، وقد أولها العلماء بتأويلات ، منها : ان النفس عبر بها عن الذات والهوية ، وهذا - وإن كان شائعا في اللغة - ولكن تعدى الفعل إليها بواسطة « في » المفيدة للظرفية محال ، لأن الظرفية يلزمها التركيب ، والتركيب في ذاته محال : يجل عنه تبارك وتعالى . وقد أولها بعضهم بالغيب ، أي ولا أعلم ما في غيبك [ و ] سرك ، وهذا أحسن لقوله آخر الآية : إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ولكن قانون اللغة يأباه ، ولا بد من تخريجه على ما مهدناه حتى تنتظم أشتات الصفات ، وذلك أن الصورة إذا كانت ظلة غمام آياته ، فنفسه هي أم كتابه ، وهي الآيات المحكمات ، قال تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » والآيات المحكمات هي الدالة على وحدانيته ، بدليل قوله تعالى في أول هود كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ الآية ، ثم فسر أحكامها بالتوحيد في قوله : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وفسر تفصيلها بالاستغفار والتوبة ، في قوله : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ونبه على أن آياته المحكمة يرجع أعدادها إلى آية واحدة ، محكمة ، وهي : لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ فما من علم من العلوم في الغيب ولا
--> ( 1 ) سورة المائدة ؛ الآية : 116 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 .