ابن عربي
410
مجموعه رسائل ابن عربي
لقد ظفرت يداه ، ونال ملكا * لئن كانت تراه كما يراها فنبه على أن الملك والظفر ليسا في رؤيته هو لها ، وإنما هما في رؤيتها له . وقوله : كما يراها ، فيه تنبيه على تجلي السبحة ، وذلك أنه رأى ليلى على وجه الإفراد ، فلم ير معها غيرها ، ولهذا قال : « فأعرض عن سواها » حتى عن نفسه ، ولهذا قال : « أنا ليلى وليلى أنا » فنبه على أن الملك هو أن تراه كذلك ، فلا يراه غيرها ، وهذا فيما نحن فيه لا يتم إلّا بتجلي السبحة المقدسة ، فإنها إذا تجلت أحرقت الحادث من صفة العبد ، وتبقى صفة الرب هي المرئية له ، كأنها « 1 » هي المرئية لعبده ، فهنالك تظفر يداه وينال ملك التصريف ، بقوله : « كنت سمعه الذي يسمع به » الحديث . « إشارة » بهذا يفهم سر أمر اللّه لنبيه محمد ( ص ) أن يقرأ على أبي « 2 » ( رضي اللّه عنه ) ، لم يكن مع قوله ( ص ) : « أقرؤكم أبي » « 3 » مع العلم بأن أبيا لم يكن أحفظ الصحابة للقرآن « 4 » ، ولا أفصحهم في القراءة ، ولا أفقههم في أحكامه ، ولكن لعله كان عند قراءة القرآن أصفاهم مراقبة لتلاوة النبي ( ص ) كذلك الذي
--> ( 1 ) في الشامية « كما أنها » فتأمل . مخيون . ( 2 ) عن أنس قال : « قال رسول اللّه ( ص ) لأبي بن كعب : ان اللّه أمرني أن أقرأ عليك لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال : وسماني ؟ قال : نعم ، فبكى » متفق عليه . مخيون . ( 3 ) روى البخاري في التفسير ، عن عمر ( رضي اللّه عنه ) : اقرؤنا أبي ، وأقضانا علي ، وانا لندع من قول أبي ، وذاك أن أبيا يقول لا أدع شيئا سمعته من رسول اللّه ( ص ) ، وقد قال اللّه تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها . قال العيني : هذا حديث موقوف ، وأخرجه الترمذي وغيره عن أنس مرفوعا به ، وذكره جماعة . وأوله : « ارحم أمتي أبو بكر » وفيه « وأقرؤهم لكتاب اللّه أبي بن كعب » الحديث ، وصححه الترمذي ، وقال غيره : والصواب ارساله » ، ا ه . فلعل الشيخ أستند على رواية من رفع ، ا ه مخيون . ( 4 ) في الصحيحين ، في المناقب وفضائل القرآن ، عند عبد اللّه بن عمرو ، سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : « خذوا القرآن من أربعة : من ابن أم عبد » فبدأ به « ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وسالم مولى أبي حذيفة » . فلعل الشيخ استنتج من قول عبد اللّه بن عمرو « فبدأ به » عن ابن أم عبد ، وهو عبد اللّه بن مسعود : أن أبيا لم يكن أحفظ الصحابة ( رضوان اللّه عليهم ) . ا ه مخيون .