ابن عربي

402

مجموعه رسائل ابن عربي

( أعوذ بوجهك الذي أشرقت به الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة « 1 » وبهذا يفهم سر قوله فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » . تنبيه : قوله ( ص ) في حديث الرؤية ( فيأتيهم ربهم في غير الصورة التي يعرفون : أي في ظلمة آيات العذاب ، ومظهر الأعمال السيئات ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، فيستعيذون باللّه من تلك الصورة ، كما كانوا في الدنيا ينكرونها ويستعيذون منها . وقوله : « فيأتيهم في الصورة التي يعرفون » أي في مظهر أعمال البر ، وظلة صفة الرحمة والنبوة التي كانت تحيى قلوبهم بغيث الهدى والعلم ، فيقولون « أنت ربنا » يعرفونه بواسطة تعرفه لهم في الدنيا ، تحقيقا لقوله ( ص ) : ( أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ) « 3 » .

--> ( 1 ) الدعاء المذكور ضمن دعاء الطائف المشهور ( أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك الخ ) أورده ابن إسحاق في السيرة ، ورواه الطبراني في كتاب الدعاء ، ا ه مخيون . ( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 115 . ( 3 ) رواه الطبراني ، وأبو نعيم عن أبي هريرة ، ا ه مخيون .